هزّ تجدد التصعيد الأمريكي الإيراني الأسواق العالمية، بعدما قال الجيش الأمريكي إنه نفذ ضربات على مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز، فيما أعلنت طهران استهداف مواقع أمريكية في عدة دول بالمنطقة، في أكبر تبادل للنيران بين الطرفين منذ يوليو.
ودفعت التطورات خام برنت إلى 95.18 دولار للبرميل خلال التداولات، قبل أن يقلص مكاسبه إلى قرابة 94.76 دولار، بينما ارتفع الخام الأمريكي إلى نحو 90.26 دولار. ووصل الخامان إلى أعلى مستوياتهما منذ 24 يوليو مع عودة مخاطر الإمدادات إلى واجهة السوق.
وامتدت الضغوط إلى أسواق السندات والأسهم والمعادن والعملات الرقمية، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تجدد التضخم وإبقاء السياسة النقدية العالمية متشددة لفترة أطول.
أكبر تبادل للهجمات منذ يوليو
قال الجيش الأمريكي إن ضرباته استهدفت دفاعات جوية ورادارات وأصولًا بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع اتصالات تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وفي المقابل، قالت إيران إنها هاجمت أصولًا ومواقع أمريكية في البحرين والأردن والكويت والعراق. وأعلنت عدة دول اعتراض صواريخ وطائرات مسيرة، بينما ظلت بعض الادعاءات المتعلقة بالخسائر البشرية والعسكرية غير مؤكدة بصورة مستقلة.
وجاءت المواجهة بعد أسابيع من تراجع وتيرة الضربات المباشرة، ما أعاد مخاوف اتساع الصراع وتأثيره في حركة السفن والطاقة عبر الخليج.
النفط يقترب من 95 دولارًا
يرتبط رد فعل النفط بموقع الضربات بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والذي كانت تمر عبره في الظروف الطبيعية كميات تعادل نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وكانت السوق قد تعرضت بالفعل لضغوط بعد استهداف ناقلات نفط في المنطقة، قبل أن يؤدي تبادل الضربات الجديد إلى إضافة علاوة مخاطر جيوسياسية إلى الأسعار.
وقال وزير الطاقة الأمريكي إن نحو 17 مليون برميل من النفط عبرت المضيق يوم الاثنين، في أعلى كمية يومية منذ بدء الاضطرابات المرتبطة بالحرب. ورغم استمرار مرور الشحنات، تظل السوق حساسة لأي هجوم جديد أو تعطيل لحركة السفن والتأمين البحري.
ولا يعني ارتفاع برنت إلى هذه المستويات أن الإمدادات توقفت فعليًا، لكنه يعكس استعداد المتداولين لدفع علاوة أكبر مقابل مخاطر حدوث اضطراب واسع.
كيف انتقل التصعيد إلى التضخم والفائدة؟
يمثل ارتفاع النفط مشكلة للأسواق لأنه قد يرفع تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، ثم ينتقل تدريجيًا إلى أسعار السلع والخدمات.
ولهذا السبب، لم تقتصر حركة الأربعاء على أسواق الطاقة؛ إذ صعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.8182%، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، بينما بقي العائد الياباني لأجل عشر سنوات فوق 3%.
كما ارتفعت تقديرات السوق لاحتمال زيادة الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة في سبتمبر إلى قرابة الثلثين، مقارنة بنحو 37% قبل أسبوع. وهذه النسب مستخرجة من تسعير العقود الآجلة، ولا تعني أن قرار الزيادة أصبح محسومًا.
وتشير هذه التحركات إلى أن المتعاملين يعيدون تسعير ثلاثة مخاطر مترابطة: استمرار ارتفاع الطاقة، وثبات التضخم فوق المستويات المستهدفة، وتأخر تحول البنوك المركزية نحو سياسة نقدية أقل تشددًا.
الذهب يتراجع رغم تصاعد المخاطر
هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6% إلى 4,302.20 دولار للأوقية، بعدما لامس أدنى مستوى له منذ السابع من أغسطس. كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر بنسبة 1.1% إلى 4,349.80 دولار.
وجاء انخفاض الذهب رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية، بسبب ارتفاع الدولار وعوائد السندات وتزايد رهانات الفائدة. وصعدت العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، ما زاد تكلفة شراء المعدن لحائزي العملات الأخرى.
ويستفيد الذهب عادة من الطلب على الملاذات الآمنة، لكنه لا يمنح عائدًا دوريًا. ولذلك قد يتراجع عندما ترتفع عوائد السندات بسرعة، حتى في وجود توترات سياسية وعسكرية.
ويعد ذلك تفسيرًا لتفاعل العوامل المؤثرة في الجلسة، وليس قاعدة تضمن استمرار هبوط الذهب إذا اتسع الصراع أو تغيرت توقعات السياسة النقدية.
الأسهم الآسيوية والأوروبية تحت الضغط
تراجع مؤشر كوسبي الكوري بنحو 4%، وخسر مؤشر نيكاي الياباني 2.9%، فيما انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.3%.
وتعرضت الأسهم لضغوط مزدوجة من ارتفاع تكاليف الطاقة وصعود عوائد السندات، إذ تقلل العوائد المرتفعة جاذبية تقييمات الأسهم، خصوصًا الشركات ذات التقييمات المرتفعة والاعتماد الأكبر على التمويل.
كما تضيف أسعار النفط المرتفعة مخاطر مباشرة على قطاعات النقل والصناعة والاستهلاك، في حين قد تستفيد بعض شركات الطاقة إذا استمرت الأسعار عند مستوياتها المرتفعة.
بيتكوين يتراجع دون 77 ألف دولار
تراجع بيتكوين بنسبة 0.6% إلى نحو 76,951 دولارًا، بينما فقد إيثريوم قرابة 1% ليسجل نحو 2,395 دولارًا.
وجاء الهبوط بالتزامن مع تراجع الأسهم وارتفاع الدولار والعوائد، ما يشير إلى تعامل المستثمرين مع العملات الرقمية باعتبارها أصولًا عالية المخاطر خلال موجة إعادة التسعير الحالية.
ولا يكفي تراجع جلسة واحدة لإثبات اتجاه مستدام، لكنه يوضح أن بيتكوين لم يعمل كملاذ آمن مباشر خلال التصعيد، على خلاف الرواية التي تقارنه أحيانًا بالذهب.
الدولار يستفيد من طلب الملاذ الآمن
ارتفع مؤشر الدولار إلى نحو 99.734 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوياته منذ 17 أغسطس.
واستفادت العملة الأمريكية من الطلب الدفاعي ومن ارتفاع العوائد وتزايد توقعات تشديد السياسة النقدية. وقد يؤدي استمرار قوة الدولار إلى زيادة الضغوط على الذهب والعملات الرقمية والأسواق الناشئة والسلع المسعرة بالعملة الأمريكية.
ما الذي يجب مراقبته؟
تتركز متابعة الأسواق خلال الفترة المقبلة على:
- استمرار الضربات أو عودة التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.
- حركة ناقلات النفط وحجم الشحنات العابرة لمضيق هرمز.
- قدرة خام برنت على الاستقرار قرب مستوى 95 دولارًا.
- تكاليف التأمين والشحن في الخليج.
- عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات.
- اتجاه الدولار ورهانات قرار الفائدة في سبتمبر.
- بيانات التوظيف والتضخم الأمريكية المقبلة.
- قدرة الذهب وبيتكوين والأسهم على تكوين مستويات دعم جديدة.
ويظل مسار الأسواق معتمدًا بدرجة كبيرة على الأخبار الميدانية وحركة إمدادات الطاقة. لذلك قد تتغير الأسعار والتوقعات بسرعة مع صدور أي إعلان جديد من أطراف المواجهة.
تنويه: أُعد هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتحليلية فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي أصل مالي.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
