الذهب يهبط 1.8% إلى أدنى مستوى منذ 19 أغسطس مع صعود العوائد

هبط الذهب إلى أدنى مستوى منذ 19 أغسطس تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات وزيادة احتمالات رفع الفائدة، رغم تجدد التوترات في مضيق هرمز.

0
8
الذهب يهبط 1.8% إلى أدنى مستوى منذ 19 أغسطس مع صعود العوائد

هبطت أسعار الذهب 1.8% في الأسواق العالمية، لتسجل أدنى مستوياتها منذ 19 أغسطس، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وزيادة احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب في سبتمبر.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية إلى 4,369.24 دولار للأوقية، بينما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 1.4% إلى 4,418 دولارًا.

وجاء الهبوط رغم تجدد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، إذ تغلب أثر صعود العوائد وتوقعات تشديد السياسة النقدية على الطلب المرتبط بالذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

الذهب يهبط إلى أدنى مستوى منذ 19 أغسطس

وسّع الذهب تراجعه بعدما فقد أكثر من 3% خلال جلسة الجمعة، عقب بلوغه أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر في الأسبوع الماضي.

وكانت موجة الصعود السابقة قد استفادت من ضعف الدولار ومخاوف الديون الأمريكية وتدخل وزارة الخزانة في سوق السندات، لكن خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أعاد تسعير توقعات الفائدة ودفع العوائد إلى الارتفاع.

وتحولت هذه العوامل إلى ضغط مباشر على المعدن النفيس، مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول التي تقدم عائدًا دوريًا.

عوائد السندات تقود هبوط الذهب

ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.79%، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2025.

وامتدت موجة بيع السندات إلى أسواق عالمية أخرى، إذ وصل عائد السندات اليابانية لأجل عشر سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ 1996، بينما تجاوز العائد البريطاني 5.24%، مسجلًا أعلى مستوى منذ 2008.

كما ارتفع العائد الألماني المماثل إلى 3.36%، وهو الأعلى خلال 15 عامًا.

وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين؛ فعندما يبيع المستثمرون السندات تنخفض أسعارها وترتفع عوائدها.

ويؤثر ارتفاع العوائد سلبًا في الذهب لأنه لا يقدم فائدة لحائزه، ما يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالسندات والأدوات النقدية.

تصريحات وارش تعيد تسعير الفائدة

جاء صعود العوائد بعد خطاب كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، الذي أكد فيه أن مستهدف التضخم البالغ 2% هدف ثابت، وأن أسعار الفائدة قصيرة الأجل تظل الأداة الأساسية لتنفيذ السياسة النقدية.

وأوضح وارش أن الاحتياطي الفيدرالي يحتاج إلى التأكد من تحرك التضخم الأساسي نحو المستهدف بصورة واضحة وبسرعة كافية، وإلا فسيكون أمام البنك المركزي المزيد من العمل.

لكنه امتنع عن الالتزام بقرار محدد، مشددًا على ضرورة الاعتماد على اتجاهات البيانات بدلًا من قراءة منفردة.

وقرأت الأسواق هذه الرسائل باعتبارها أكثر تشددًا من المتوقع، خاصة بعد استمرار التضخم الأمريكي فوق مستهدف الاحتياطي الفيدرالي.

احتمال زيادة الفائدة يرتفع إلى 66%

رفعت العقود المرتبطة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي احتمال زيادة سعر الفائدة خلال سبتمبر إلى نحو 66%.

ويعني ذلك أن زيادة الفائدة أصبحت السيناريو الأكثر ترجيحًا في تسعير الأسواق، لكنها لا تزال غير محسومة قبل صدور بيانات سوق العمل والتضخم المتبقية.

وتظل هذه النسبة قراءة متغيرة للعقود الآجلة، وليست إعلانًا مسبقًا عن قرار الاحتياطي الفيدرالي.

وإذا استمرت العوائد والدولار في الارتفاع، فقد يظل الذهب تحت الضغط حتى مع استمرار المخاطر الجيوسياسية.

لماذا هبط الذهب رغم تصاعد التوترات؟

يُنظر إلى الذهب عادة باعتباره ملاذًا آمنًا خلال الصراعات والأزمات، لكن العلاقة ليست آلية أو مضمونة في كل جلسة.

فقد تعرضت ناقلتا نفط عملاقتان تحمل كل منهما نحو مليوني برميل من الخام السعودي لهجمات بمقذوفات مجهولة أثناء عبورهما خارج مضيق هرمز، مع تأكيد سلامة أفراد الطواقم.

وساهم تصاعد المخاطر في رفع أسعار النفط وزيادة المخاوف المتعلقة بالتضخم، لكن ذلك عزز في الوقت نفسه توقعات رفع أسعار الفائدة ودفع عوائد السندات إلى الصعود.

وبذلك عملت التوترات الجيوسياسية عبر مسارين متعارضين:

  • دعم الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
  • زيادة أسعار الطاقة والتضخم والعوائد، بما يضغط على الذهب.

وخلال هذه الجلسة، كان تأثير العوائد وتوقعات الفائدة أقوى من تأثير الطلب الدفاعي، وهو تفسير تحليلي لحركة السوق وليس قاعدة ثابتة تنطبق على كل تصعيد جيوسياسي.

بيانات الوظائف الأمريكية تدخل دائرة الاهتمام

تنتظر الأسواق مجموعة من بيانات سوق العمل الأمريكية التي قد تعيد تغيير توقعات الفائدة.

وتشمل البيانات تقرير الوظائف الشاغرة، ثم تقرير ADP للتوظيف في القطاع الخاص، قبل صدور تقرير الوظائف غير الزراعية عن أغسطس يوم الجمعة 4 سبتمبر.

وستراقب الأسواق بصورة خاصة:

  • عدد الوظائف الجديدة.
  • معدل البطالة.
  • نمو متوسط الأجور.
  • الوظائف الشاغرة.
  • التعديلات على بيانات الأشهر السابقة.

وقد تدعم بيانات التوظيف القوية زيادة الفائدة، ما قد يرفع الدولار والعوائد ويضيف ضغوطًا على الذهب.

أما البيانات الأضعف من المتوقع فقد تخفض احتمالات التشديد النقدي وتمنح الذهب فرصة لاستعادة جزء من تراجعه.

وتظل هذه سيناريوهات تحليلية مرتبطة بنتائج البيانات الفعلية ورد فعل الأسواق عليها.

المعادن النفيسة تتراجع جماعيًا

امتدت موجة البيع إلى بقية المعادن النفيسة، إذ هبطت الفضة بنسبة 2.8% إلى 64.64 دولار للأوقية.

وتراجع البلاتين 1.9% إلى 1,760.13 دولار، بينما فقد البلاديوم 2.2% ليصل إلى 1,327 دولارًا.

ويشير هذا الأداء الجماعي إلى أن الضغوط لم تقتصر على الذهب، بل شملت قطاع المعادن النفيسة مع ارتفاع العوائد وتشدد توقعات السياسة النقدية.

ما الذي تراقبه أسواق الذهب؟

تتركز متابعة المستثمرين خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل رئيسية:

  • نتائج بيانات الوظائف الشاغرة وADP والوظائف غير الزراعية.
  • اتجاه عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات.
  • تغير احتمال زيادة الفائدة خلال سبتمبر.
  • حركة الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية.
  • استمرار ارتفاع أسعار النفط وتأثيره في توقعات التضخم.
  • تطورات مضيق هرمز وإمدادات الطاقة.
  • قدرة الذهب على التماسك بعد بلوغ أدنى مستوى منذ 19 أغسطس.

ولا يكفي هبوط جلسة واحدة للحكم على الاتجاه طويل الأجل للذهب، لكنه يكشف انتقال المحرك الرئيسي للسوق من مخاوف تآكل الدولار إلى ارتفاع العوائد واحتمالات تشديد السياسة النقدية.

تنويه: أُعد هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتحليلية فقط، ولا يمثل توصية بشراء الذهب أو بيعه أو اتخاذ أي قرار استثماري.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا