الذهب يصعد مع ضعف الدولار وتصاعد توترات الشرق الأوسط قبل بيانات التضخم الأمريكية

ضعف الدولار والطلب الدفاعي يدعمان المعدن النفيس، بينما تبقي توقعات رفع الفائدة وصعود النفط السوق في حالة ترقب قبل بيانات PPI وCPI الأمريكية.

0
11
الذهب يصعد مع ضعف الدولار وتصاعد توترات الشرق الأوسط قبل بيانات التضخم الأمريكية

ارتفعت أسعار الذهب خلال تعاملات الأربعاء، بدعم من ضعف الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. وفي المقابل، بقي المستثمرون حذرين قبل صدور بيانات التضخم الأمريكية هذا الأسبوع. وصعد الذهب الفوري بنحو 0.6% إلى 4,381.32 دولار للأوقية بحلول 05:05 بتوقيت غرينتش. أما العقود الأمريكية الآجلة، فتراجعت بنحو 0.3% إلى 4,424.70 دولار للأوقية.

ويعكس هذا التباين حالة من التوازن بين محركات متعارضة. فمن جهة، يدعم ضعف الدولار والطلب الدفاعي المعدن. ومن جهة أخرى، تحد توقعات تشدد الاحتياطي الفيدرالي من قوة الصعود.

ضعف الدولار يدعم أسعار الذهب

استفاد الذهب من هدوء العملة الأمريكية. فعندما يضعف الدولار، تصبح المعادن المقومة به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. كما تستمر مخاوف العجز المالي الأمريكي في دعم الطلب على المعدن.

ومع ذلك، لا يعمل الدولار منفردًا. فالسوق تراقب أيضًا عوائد السندات وتوقعات الفائدة. لذلك تبقى حركة الذهب حساسة لأي بيانات اقتصادية جديدة.

الذهب بين دعم الدولار وتشدد الاحتياطي الفيدرالي

تواجه سوق الذهب حاليًا حالة واضحة من الشد والجذب. فضعف الدولار والمخاطر الجيوسياسية يدعمان الأسعار. في المقابل، تضغط احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة على المعدن. وتشير التسعيرات إلى احتمال يقارب 60% لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل.

ويرجع هذا الضغط إلى أن الذهب لا يقدم عائدًا دوريًا. لذلك ترتفع تكلفة الاحتفاظ به عندما تصعد الفائدة والعوائد. ولهذا قد يتراجع المعدن حتى في بيئة تضخمية قوية.

بيانات PPI وCPI تتصدر اهتمام الأسواق

يتجه التركيز الآن إلى مؤشر أسعار المنتجين PPI يوم الخميس. وبعده يصدر مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة. وتكتسب القراءتان أهمية كبيرة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

إذا جاءت البيانات أعلى من المتوقع، فقد ترتفع رهانات التشديد النقدي. كما قد تصعد العوائد والدولار. وهذا السيناريو قد يضغط على الذهب. أما إذا تباطأ التضخم، فقد يحصل المعدن على دعم إضافي.

التوترات بين الولايات المتحدة وإيران تعزز الطلب الدفاعي

أصبحت التطورات الجيوسياسية عنصرًا رئيسيًا في حركة الذهب. فقد أعلنت إيران إطلاق صواريخ على قاعدة في الأردن تستخدمها القوات الأمريكية. كما تحدثت عن استهداف عدد من السفن. وجاء ذلك بعد إعلان الولايات المتحدة تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية.

ويرفع هذا التصعيد مخاطر اتساع المواجهة. كما يزيد القلق بشأن إمدادات الطاقة والتجارة العالمية. وفي مثل هذه البيئات، يرتفع عادة الطلب على الأصول الدفاعية، ومنها الذهب.

النفط يضيف عاملًا معقدًا لمعادلة الذهب

واصل خام برنت مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي. وجاء الصعود مع زيادة المخاوف بشأن إمدادات الطاقة. ومع ذلك، يحمل ارتفاع النفط تأثيرًا مزدوجًا على الذهب.

فمن ناحية، يزيد صعود الخام مخاوف التضخم والمخاطر الجيوسياسية. وهذا قد يدعم الطلب على المعدن. لكن من ناحية أخرى، قد يدفع التضخم الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة.

لماذا تمثل الفائدة المرتفعة تحديًا للذهب؟

يُنظر إلى الذهب عادة باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم. لكن المعدن لا يقدم فائدة أو عائدًا دوريًا. لذلك تصبح السندات أكثر جاذبية عندما ترتفع عوائدها.

ولهذا لا يكفي ارتفاع التضخم وحده لدعم الذهب. بل يعتمد الاتجاه على رد فعل الفيدرالي أيضًا. كما تلعب العوائد الحقيقية والدولار دورًا مهمًا في تحديد الحركة.

عوائد السندات قد تحدد الاتجاه التالي

ستكون استجابة عوائد سندات الخزانة للبيانات المقبلة عاملًا حاسمًا. فإذا ارتفعت العوائد بقوة، قد يتعرض الذهب للضغط. وقد يحدث ذلك حتى مع بقاء الدولار ضعيفًا.

أما إذا هدأت العوائد بعد البيانات، فقد يستفيد المعدن بصورة أكبر. لذلك لا تكفي قراءة PPI أو CPI وحدها. بل يجب مراقبة رد فعل السندات والعملات أيضًا.

قراءة Trade The Zone

أربعة محركات تتنافس على تحديد اتجاه الذهب

المشهد الحالي لا تحكمه قوة واحدة. بل يتأثر الذهب بأربعة محركات رئيسية: الدولار والتضخم والفائدة والمخاطر الجيوسياسية. ضعف الدولار يوفر دعمًا مباشرًا. كما يزيد التصعيد في الشرق الأوسط الطلب الدفاعي.

في المقابل، قد يدفع ارتفاع النفط التضخم إلى مستويات أعلى. وهذا بدوره قد يعزز توقعات تشدد الفيدرالي. لذلك قد تبقى أسعار الذهب متقلبة حتى صدور بيانات التضخم.

الفضة والبلاتين يسجلان مكاسب

امتدت التحركات الإيجابية إلى معادن نفيسة أخرى. فقد ارتفعت الفضة بنحو 0.9% إلى 66.31 دولار للأوقية. كما صعد البلاتين 1.1% إلى 1,833.58 دولار. وفي المقابل، انخفض البلاديوم 0.1% إلى 1,347.82 دولار.

وتستفيد الفضة من الطلب الاستثماري والصناعي معًا. كما تستخدم في الكهرباء والإلكترونيات والبنية التحتية التكنولوجية. وقد يدعم توسع الذكاء الاصطناعي هذا الطلب على المدى الطويل.

ما الذي يراقبه متداولو الذهب؟

تتركز المتابعة الآن على أربعة ملفات رئيسية: بيانات PPI، وبيانات CPI، واحتمالات رفع الفائدة، وتحركات النفط. كما تبقى التوترات بين الولايات المتحدة وإيران عاملًا مهمًا.

وسيكون تفاعل الدولار والعوائد مع هذه العوامل حاسمًا. فإذا صعدا معًا، قد تتراجع قوة الذهب. أما إذا هدأت العوائد واستمر ضعف الدولار، فقد يحصل المعدن على دعم أقوى.

الخلاصة

ارتفعت أسعار الذهب بدعم من ضعف الدولار وتصاعد المخاطر الجيوسياسية. لكن توقعات تشدد الاحتياطي الفيدرالي لا تزال تحد من قوة الصعود. كما يضيف ارتفاع النفط عاملًا مزدوجًا إلى المشهد.

ولهذا ستكون بيانات PPI وCPI الأمريكية من أهم المحركات المقبلة. فإذا خففت الأرقام ضغوط الفائدة، قد يواصل الذهب الصعود. أما إذا عززت توقعات التشديد، فقد يواجه المعدن ضغوطًا جديدة.

⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا