اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوياته في نحو أسبوعين أمام الدولار خلال تعاملات الأربعاء. وجاء ذلك مع استمرار توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية خلال الأشهر المقبلة. وسجلت العملة نحو 1.3545 دولار، وهو أعلى مستوى منذ 28 أغسطس.
وحافظ الإسترليني على تماسكه رغم ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل. كما زادت أسعار الغاز الأوروبي بقوة. ولذلك أصبحت الأسواق أكثر حساسية لمخاطر التضخم ومسار الفائدة في بريطانيا.
صدمة الطاقة ترفع حساسية الاقتصاد البريطاني
تكتسب أسعار النفط والغاز أهمية خاصة للمملكة المتحدة بسبب اعتمادها على واردات الطاقة. ومع ارتفاع التكاليف، قد تنتقل الضغوط إلى أسعار المستهلكين. وبالتالي، تصبح مهمة بنك إنجلترا أكثر تعقيدًا.
وأظهرت البيانات ارتفاع التضخم إلى 2.9% في يوليو، مقابل 2.6% في يونيو. وكان معدل يونيو الأدنى خلال 15 شهرًا. لذلك أعاد ارتفاع التضخم الجدل حول الحاجة إلى إبقاء السياسة النقدية متشددة.
الأسواق تسعر مزيدًا من رفع الفائدة
لا تتوقع أسواق المال رفع الفائدة في اجتماع بنك إنجلترا الأسبوع المقبل. ومع ذلك، فإنها تسعر زيادتين على الأقل بحلول مارس المقبل. كما تضع احتمالًا يقارب 40% لرفع ثالث خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل، تشير التسعيرات إلى احتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة مرتين فقط حتى ذلك الوقت. ولذلك يحصل الإسترليني على دعم من الفارق المتوقع بين المسارين النقديين.
أندرو بيلي يحذر من المبالغة في التوقعات
حاول محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي تهدئة بعض رهانات السوق. وخلال جلسة استماع أمام البرلمان، أكد أن البنك لا يتبع مسارًا محددًا مسبقًا للفائدة.
كما رفض فكرة وجود خطة ثابتة تعرف الأسواق نهايتها مسبقًا. وبدلًا من ذلك، شدد على أن القرارات ستظل مرتبطة بالبيانات والتضخم والنشاط الاقتصادي.
لماذا يدعم النفط توقعات التشديد؟
يمثل ارتفاع أسعار الطاقة أحد أهم أسباب إعادة تسعير الفائدة البريطانية. فكل زيادة في النفط قد تضيف ضغوطًا جديدة على التضخم. كما قد ترفع عوائد السندات قصيرة الأجل.
وبحسب التقديرات المشار إليها، أضافت كل زيادة قدرها 10 دولارات في برنت نحو 15 نقطة أساس إلى عوائد السندات البريطانية لأجل عامين. ويقارن ذلك بنحو 11 نقطة أساس في منطقة اليورو و8 نقاط أساس في الولايات المتحدة.
لماذا تبدو بريطانيا أكثر حساسية للطاقة؟
تعكس فروق العوائد مدى سرعة استجابة السوق البريطانية لصدمات الطاقة. فكلما ارتفعت تكلفة الواردات، زادت مخاطر انتقالها إلى الأسعار المحلية. كما ترتفع احتمالات أن يضطر بنك إنجلترا إلى التشدد.
ولهذا أصبح النفط عاملًا مباشرًا في تسعير الجنيه. ومع استمرار الخام قرب 100 دولار، قد تظل رهانات رفع الفائدة مرتفعة.
الإسترليني بين أفضل العملات أمام الدولار
استفاد الجنيه الإسترليني خلال 2026 من توقعات بقاء الفائدة البريطانية مرتفعة. وسجل مكاسب بنحو 0.5% أمام الدولار منذ بداية العام.
وفي المقابل، تراجع اليورو بنحو 1%، بينما انخفض الين الياباني بنحو 2%. لذلك أصبحت فروق الفائدة من أهم محركات أداء العملة البريطانية.
هل تبالغ الأسواق في تسعير رفع الفائدة؟
رغم الدعم الحالي، يرى بعض المحللين أن توقعات الفائدة قد تكون قوية أكثر من اللازم. فارتفاع النفط قد لا يستمر، كما يمكن أن يتباطأ التضخم بصورة أسرع من المتوقع.
وفي الوقت نفسه، تظل المخاطر المالية المحلية قائمة. كما تقترب موازنة الخريف، التي قد تؤثر في توقعات النمو والإنفاق والسياسة المالية.
قراءة Trade The Zone
دعم الإسترليني يعتمد على فارق الفائدة أكثر من قوة الاقتصاد وحدها
القوة الحالية للجنيه لا تأتي فقط من تحسن داخلي مباشر. بل ترتبط أساسًا بإعادة تسعير الفارق بين السياسة البريطانية والأمريكية. وكلما زادت احتمالات تشديد بنك إنجلترا مقارنة بالفيدرالي، زادت جاذبية الإسترليني.
لكن هذا الدعم ليس مضمونًا. فإذا تراجع النفط أو هدأ التضخم، قد تنخفض رهانات رفع الفائدة بسرعة. أما استمرار أسعار الطاقة المرتفعة، فقد يبقي السوق في حالة تشدد أطول.
ما الذي يراقبه متداولو الإسترليني؟
تتركز المتابعة على أربعة عوامل رئيسية: أسعار النفط والغاز، وبيانات التضخم، واجتماع بنك إنجلترا، وتصريحات أندرو بيلي. كما ستظل موازنة الخريف عاملًا إضافيًا في تقييم الاقتصاد.
وسيكون تفاعل هذه العوامل مع توقعات الفائدة حاسمًا. فإذا استمرت ضغوط الطاقة، قد يظل الجنيه مدعومًا. أما تراجعها، فقد يخفف هذا الدعم.
الخلاصة
اقترب الجنيه الإسترليني من أعلى مستوياته في أسبوعين أمام الدولار، بدعم من توقعات رفع الفائدة البريطانية. كما ساهم صعود النفط والغاز في زيادة مخاوف التضخم.
لكن أندرو بيلي أكد أن بنك إنجلترا لا يتبع مسارًا ثابتًا. ولذلك ستظل القرارات معتمدة على البيانات.
ومن ثم، سيعتمد اتجاه الإسترليني على استمرار ضغوط الطاقة والتضخم. فإذا بقيت مرتفعة، قد تبقى توقعات التشديد داعمة للعملة البريطانية.
⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
