اقتربت أسعار الذهب عالميًا من مستوى 4400 دولار للأوقية خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما سجل المعدن النفيس أعلى مستوياته في شهرين، بدعم من تغير توقعات الفائدة الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
وسجل الذهب الفوري خلال الجلسة قمة عند 4434.84 دولار للأوقية، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ويتداول مجددًا حول 4400 دولار.
وبلغ السعر الفوري 4396.87 دولار، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنسبة 0.8% إلى 4456.10 دولار للأوقية.
أسعار الذهب عالميًا تسجل قمة شهرين
جاء صعود الذهب امتدادًا لموجة مكاسب بدأت بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية لشهر يوليو، والتي جاءت أضعف من المتوقع ودفعت المستثمرين إلى خفض رهاناتهم على رفع قريب للفائدة.
وكان الذهب قد قفز بنسبة 2.4% في جلسة الجمعة، قبل أن يواصل الصعود في بداية الأسبوع ويخترق مستويات فنية مهمة.
لكن وصول المعدن إلى قمة شهرين جذب بعض عمليات جني الأرباح، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتحسن الدولار وصعود أسعار النفط.
هذه العوامل ساهمت في تراجع الذهب عن أعلى مستوياته، لكنها لم تدفعه بعيدًا عن منطقة 4400 دولار.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب؟
بيانات الوظائف تغير توقعات الفائدة
أعادت بيانات سوق العمل الأميركية الضعيفة النقاش حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على مواصلة تشديد السياسة النقدية.
وعادة ما تستفيد أسعار الذهب عالميًا من تراجع توقعات الفائدة، لأن المعدن لا يقدم عائدًا دوريًا، ما يجعله أكثر تنافسية عندما تنخفض عوائد السندات أو تتراجع الفائدة الحقيقية.
لكن الصورة ليست محسومة بالكامل. فقد قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إن البدء في رفع الفائدة تدريجيًا قد يكون ضروريًا لتجنب الحاجة إلى زيادات أكبر لاحقًا.
ويعكس هذا التصريح استمرار الانقسام بين مخاوف تباطؤ سوق العمل ومخاطر عودة الضغوط التضخمية.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب الآمن
تلقت أسعار الذهب دعمًا إضافيًا من استمرار الغموض المحيط بالعلاقات الأميركية الإيرانية، بالتزامن مع تحرك أسعار النفط قرب مستويات مرتفعة.
ويُنظر إلى الذهب عادة بوصفه أحد الأصول الآمنة خلال فترات التوتر السياسي والاقتصادي.
لكن ارتفاع النفط قد يعمل في اتجاه معاكس أيضًا، إذ يمكن أن يعزز التضخم ويدفع البنوك المركزية إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة. لذلك لا تعني زيادة المخاطر الجيوسياسية بالضرورة استمرار صعود الذهب بصورة تلقائية.
بيانات التضخم الأميركية في قلب المشهد
تترقب الأسواق صدور مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر يوليو يوم الأربعاء، على أن تصدر بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، وفق الجدول الرسمي لمكتب إحصاءات العمل الأميركي.
وستساعد البيانات في تحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع بما يكفي لتقليص احتمالات رفع الفائدة، أم أن التضخم لا يزال يمثل خطرًا يستدعي استمرار السياسة النقدية المتشددة.
ماذا يعني التضخم للذهب؟
قراءة تضخم أضعف من التوقعات قد تضغط على الدولار وعوائد السندات، وهو سيناريو يميل عادة إلى دعم الذهب.
في المقابل، قد تؤدي قراءة أقوى من المتوقع إلى زيادة رهانات الفائدة ورفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائدًا.
ومع ذلك، لا يمكن ضمان رد فعل محدد، لأن تحركات الذهب ستعتمد أيضًا على مكونات التضخم الأساسية، وسلوك الدولار، والعوائد، والأحداث الجيوسياسية المتزامنة.
هل يستطيع الذهب الاحتفاظ بمستوى 4400 دولار؟
يمثل التداول قرب 4400 دولار اختبارًا مهمًا لقوة الزخم الحالي، خصوصًا بعد وصول السعر إلى 4434.84 دولار خلال الجلسة.
الاحتفاظ بالقرب من هذه المنطقة قد يشير إلى استمرار طلب المستثمرين، بينما قد يؤدي كسرها هبوطًا إلى زيادة عمليات جني الأرباح قصيرة الأجل.
هذه المستويات مؤشرات فنية للمراقبة وليست توقعًا مؤكدًا لمسار السعر، وقد تتغير أهميتها سريعًا مع صدور البيانات الاقتصادية.
ما الذي يجب مراقبته خلال الجلسات المقبلة؟
تركز الأسواق خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل رئيسية:
- القراءة العامة والأساسية لمؤشر أسعار المستهلكين الأميركي.
- تحركات عوائد سندات الخزانة والدولار بعد البيانات.
- تطورات أسعار النفط والملف الأميركي الإيراني.
- قدرة الذهب على استعادة قمة الجلسة عند 4434.84 دولار.
- اتجاه التدفقات إلى صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب.
ومن المرجح أن تظل أسعار الذهب متقلبة مع اقتراب صدور البيانات، خصوصًا في ظل تعارض تأثير الطلب الآمن مع مخاطر التضخم والفائدة المرتفعة.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
