ارتفع الجنيه الإسترليني خلال تعاملات الجمعة بعدما أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من المتوقع في يوليو. وسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 0.4%، مقابل توقعات أشارت إلى نمو صفري.
وصعد الإسترليني بنحو 0.1% إلى 1.352 دولار. كما حقق مكاسب مماثلة أمام اليورو، مع تراجع العملة الأوروبية إلى نحو 85.84 بنسًا.
قطاع الخدمات يقود النمو
جاء الدعم الرئيسي من قطاع الخدمات، الذي نما بنسبة 0.4% على أساس شهري. ويعكس الأداء استمرار قدر من الزخم داخل الاقتصاد، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة وتشدد الأوضاع المالية.
وبحسب البيانات المشار إليها، نما الاقتصاد البريطاني بنحو 1% خلال النصف الأول من العام، وهي أسرع وتيرة بين دول مجموعة السبع. وقد يضع ذلك النمو على مسار يتجاوز توقع بنك إنجلترا البالغ 1.1% خلال 2026.
التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يدعمان بعض القطاعات
استفادت قطاعات الاتصالات وخدمات المعلومات من زيادة الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما ساعد استمرار إنفاق الأسر والشركات في دعم النشاط.
لكن استمرار هذا الزخم سيعتمد على قدرة الاقتصاد على تحمل صدمة الطاقة وارتفاع تكلفة الاقتراض خلال الأشهر المقبلة.
النفط والعوائد يظلان الخطر الأكبر
ارتفع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، ما يزيد الضغط على اقتصاد يعتمد على واردات الطاقة. وقد يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى رفع التضخم وتقليص القوة الشرائية للأسر.
كما وصل عائد السندات البريطانية لأجل عشر سنوات إلى قرب 5.4%، وهو الأعلى منذ 2007. واقترب عائد الثلاثين عامًا من 6%، وهو مستوى لم يُسجل منذ 1998.
بنك إنجلترا مرشح لتثبيت الفائدة
يتوقع الاقتصاديون أن يبقي بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% خلال اجتماعه المقبل. ومع ذلك، تسعر الأسواق بصورة شبه كاملة رفعًا في نوفمبر، إلى جانب زيادات إضافية حتى منتصف 2027.
وفي المقابل، حذر المحافظ أندرو بيلي من التعامل مع هذا المسار باعتباره محسومًا. كما أشار إلى أن جزءًا من تسعير الفائدة يعكس علاوة مخاطر مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة.
لماذا تدعم البيانات الإسترليني؟
النمو الأقوى يقلل مخاطر الركود، كما يمنح بنك إنجلترا مساحة أكبر للإبقاء على السياسة النقدية مشددة. وهذا يدعم جاذبية الأصول البريطانية نسبيًا.
لكن العلاقة ليست إيجابية بالكامل. فإذا ظلت العوائد عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، فقد تتحول تكلفة التمويل إلى ضغط على الاستثمار والإنفاق والنمو.
قراءة Trade The Zone
النمو القوي يدعم الجنيه لكنه يزيد تعقيد مسار الفائدة
تعكس بيانات يوليو اقتصادًا أكثر صمودًا من المتوقع، وهو ما يدعم الجنيه الإسترليني. لكن قوة النشاط تتزامن مع نفط مرتفع وعوائد قياسية، ما يزيد احتمال بقاء السياسة النقدية متشددة.
لذلك سيعتمد استمرار قوة العملة على قدرة بريطانيا على الحفاظ على النمو دون تحول صدمة الطاقة إلى موجة تضخم أوسع.
ما الذي يراقبه السوق الآن؟
ينصب التركيز على قرار بنك إنجلترا، وأسعار النفط والغاز، وعوائد السندات، وبيانات التضخم والأجور. كما ستظل قوة قطاع الخدمات والاستثمار التكنولوجي مؤثرين في توقعات النمو.
الخلاصة
ارتفع الجنيه الإسترليني بعدما نما الاقتصاد البريطاني 0.4% في يوليو، متجاوزًا توقعات السوق. وجاء الدعم الرئيسي من قطاع الخدمات، مع استمرار قوة بعض الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا.
لكن ارتفاع النفط والعوائد يبقي المخاطر قائمة. لذلك سيظل اتجاه الإسترليني مرتبطًا بالتوازن بين نمو أفضل من المتوقع وسياسة نقدية أكثر تشددًا.
⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
