الذهب يستقر قرب 4590 دولارًا قبل خطاب وارش في جاكسون هول

استقرت أسعار الذهب بعد أكبر هبوط يومي خلال أسبوع، مع انتقال المستثمرين إلى وضع الانتظار قبل خطاب مرتقب لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش.

0
10
الذهب يستقر قرب 4590 دولارًا قبل خطاب وارش في جاكسون هول

استقرت أسعار الذهب قرب 4590 دولارًا للأوقية في الأسواق العالمية، بعدما أوقفت موجة الهبوط التي أفقدتها 1.4% خلال الجلسة السابقة، وسط ترقب المستثمرين خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول.

وبلغ سعر الذهب في المعاملات الفورية 4,590.21 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.2% إلى 4,643.20 دولار.

ويأتي الاستقرار بعد أكبر خسارة يومية للذهب خلال أسبوع، وبعدما سجل المعدن النفيس في وقت سابق أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مدعومًا بمخاوف الديون الأمريكية وتدخلات الخزانة في سوق السندات.

الذهب يستقر بعد هبوطه 1.4%

انتقلت سوق الذهب إلى حالة من الانتظار عقب التراجع الحاد الذي شهدته الجلسة السابقة، إذ يحجم المستثمرون عن بناء مراكز كبيرة قبل اتضاح موقف الاحتياطي الفيدرالي من التضخم وأسعار الفائدة.

وكان الذهب قد استفاد خلال الأسبوع السابق من تجدد ما يُعرف بتجارة التحوط من تآكل قيمة الدولار، بعد إعلان وزارة الخزانة الأمريكية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

لكن بيانات التضخم الأمريكية أعادت الضغوط إلى السوق، ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة فترة أطول.

التضخم الأمريكي يبقي الضغوط قائمة

أظهرت البيانات الرسمية ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو، مقارنة بمستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.

وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر العام بنسبة 0.2%، كما زاد المؤشر الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، بالنسبة نفسها.

وسجل التضخم الأساسي 3.3% على أساس سنوي، ما يؤكد استمرار الضغوط السعرية وعدم عودة التضخم إلى المستوى الذي يستهدفه البنك المركزي.

ويؤثر ارتفاع التضخم في الذهب من خلال توقعات السياسة النقدية؛ فكلما ازدادت احتمالات زيادة الفائدة أو استمرارها عند مستويات مرتفعة، ارتفعت تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.

رهانات زيادة الفائدة تتحول إلى ديسمبر

تُظهر تسعيرات العقود المرتبطة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي احتمالًا يبلغ نحو 36% لزيادة الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، بينما يرتفع الاحتمال إلى 72% بحلول ديسمبر.

وتكشف هذه الأرقام أن الأسواق لا تعتبر زيادة سبتمبر السيناريو الأكثر ترجيحًا، لكنها لا تزال تتوقع إمكانية تشديد السياسة النقدية قبل نهاية العام.

وتظل هذه النسب تسعيرات متغيرة في الأسواق الآجلة، وليست إعلانًا مسبقًا عن قرار الاحتياطي الفيدرالي.

لماذا يترقب الذهب خطاب كيفن وارش؟

تستضيف ندوة جاكسون هول، التي ينظمها بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، محافظي البنوك المركزية وصناع السياسات والاقتصاديين خلال الفترة من 27 إلى 29 أغسطس.

ومن المقرر أن يلقي كيفن وارش خطابه الرئيسي يوم الجمعة 28 أغسطس، في أول ظهور محوري له أمام الندوة منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي.

وتنتظر الأسواق توضيح موقفه من ثلاث قضايا رئيسية:

  • كيفية إعادة التضخم إلى مستهدف 2%.
  • توقيت أي زيادة محتملة في أسعار الفائدة.
  • الدور الذي ينبغي أن تؤديه سوق السندات في تشديد الأوضاع المالية.

ويأتي الخطاب بعد انتقادات طالت غموض تصريحات وارش خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، إذ لم يقدم حينها مسارًا تفصيليًا للسياسة النقدية المقبلة.

الخزانة والفيدرالي أمام معادلة السندات

يواجه وارش أيضًا ملفًا أكثر تعقيدًا يتعلق بتدخل وزارة الخزانة في سوق السندات طويلة الأجل.

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد أعلن مضاعفة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل على الأقل، بعد ارتفاع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوى له منذ 19 عامًا.

ويرى بيسنت أن ارتفاع العوائد لا يعكس بالضرورة الأساسيات الاقتصادية، بينما يفضل وارش منح الأسواق دورًا أكبر في تحديد تكلفة الاقتراض.

ويضع هذا الاختلاف الذهب بين قوتين متعارضتين: فارتفاع عوائد السندات يضغط عادة على المعدن، لكن التدخل الحكومي لخفض العوائد قد يثير مخاوف الديون وتآكل قيمة الدولار، وهو ما يدعم الطلب على الذهب.

الدولار يستعيد بعض خسائره

استقر مؤشر الدولار قرب 99.158 نقطة، مرتفعًا بنحو 0.3% خلال الأسبوع، بعدما فقد 0.8% في الأسبوع السابق.

وجاء تعافي العملة الأمريكية مدعومًا باستمرار التضخم ومرونة الاقتصاد، إلى جانب توقعات بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، نظرًا إلى تسعير المعدن النفيس بالعملة الأمريكية.

وفي المقابل، قد يؤدي أي خطاب أقل تشددًا من المتوقع أو استمرار المخاوف المتعلقة بالديون الأمريكية إلى إضعاف الدولار وإعادة الدعم إلى الذهب.

كيف يمكن أن يتفاعل الذهب مع خطاب وارش؟

إذا أكد وارش أن التضخم يتطلب استمرار السياسة النقدية المتشددة أو زيادة أسعار الفائدة، فقد ترتفع عوائد السندات والدولار، ما يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب.

أما إذا ركز على مخاطر النمو، أو بدا أقل حسمًا بشأن تشديد السياسة، فقد تنخفض رهانات الفائدة ويستعيد الذهب جزءًا من زخمه.

وقد يستفيد المعدن أيضًا إذا لم يقدم الخطاب إجابات واضحة بشأن العلاقة بين سياسة الاحتياطي الفيدرالي وتدخلات الخزانة في سوق السندات؛ لأن استمرار الغموض قد يعيد مخاوف تآكل قيمة الدولار إلى الواجهة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.4% إلى 68.34 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 1,824.18 دولار.

وانخفض البلاديوم بنسبة 0.8% إلى 1,318.50 دولار، في ظل تفاوت أداء المعادن قبل صدور الإشارات الجديدة من جاكسون هول.

ما الذي تراقبه الأسواق؟

تتركز متابعة المستثمرين خلال الفترة المقبلة على عدة عوامل:

  • نبرة خطاب كيفن وارش تجاه التضخم.
  • موقفه من زيادة الفائدة في سبتمبر أو ديسمبر.
  • رؤيته لدور سوق السندات في تشديد الأوضاع المالية.
  • تعليقه المحتمل على عمليات إعادة شراء السندات التي تنفذها الخزانة.
  • اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة بعد الخطاب.
  • قدرة الذهب على التماسك بعد هبوط الجلسة السابقة.
  • استمرار الطلب المرتبط بمخاوف الديون وتآكل قيمة العملة.

وسيكون رد فعل الدولار والسندات بعد الخطاب أكثر أهمية للذهب من العبارات المنفردة؛ لأن المعدن يتأثر بالكيفية التي تعيد بها الأسواق تسعير مسار الفائدة الأمريكية.

تنويه: أُعد هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتحليلية فقط، ولا يمثل توصية بشراء الذهب أو بيعه أو اتخاذ أي قرار استثماري.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا