تراجع الذهب 1% في الأسواق العالمية، متأثرًا بصعود الدولار وارتفاع رهانات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية بعد صدور بيانات تضخم جاءت أعلى قليلًا من توقعات المحللين.
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية إلى 4,611.79 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 0.6% إلى 4,667.10 دولار.
وجاء التراجع بعدما سجل المعدن النفيس خلال الجلسة السابقة أعلى مستوى له منذ 14 مايو، ما جعل السوق أكثر عرضة لعمليات جني الأرباح بالتزامن مع تغير توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
الذهب يتراجع 1% بعد بيانات التضخم
أظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع بنسبة 3.7% على أساس سنوي خلال يوليو، ليستقر عند مستوى يونيو نفسه، لكنه تجاوز توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم عند 3.6%.
وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر بنسبة 0.2%، مقابل توقعات بزيادة قدرها 0.1%، بعد انخفاضه بنسبة 0.1% خلال يونيو.
وبلغ معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة الأكثر تقلبًا، 3.3% على أساس سنوي.
ويعد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي أحد أهم مقاييس التضخم التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عند تقييم مسار أسعار الفائدة. وتؤكد البيانات الرسمية استمرار التضخم عند مستويات تفوق مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
لماذا ضغطت البيانات على الذهب؟
لا يمنح الذهب عائدًا دوريًا لحائزه، ولذلك يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة وعوائد السندات عادة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول المدرة للعائد.
كما تعرض المعدن لضغوط إضافية من ارتفاع الدولار، إذ صعد مؤشر العملة الأمريكية بنحو 0.21% إلى 99.12، مسجلًا أكبر مكسب يومي له منذ السادس من أغسطس.
ويؤدي ارتفاع الدولار عادة إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، نظرًا إلى تسعير المعدن النفيس بالعملة الأمريكية.
جني الأرباح يعمّق التراجع
جاءت بيانات التضخم بعد موجة صعود دفعت الذهب إلى أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، وهو ما شجع بعض المتعاملين على جني الأرباح.
وبالتالي، يمكن تفسير الهبوط باعتباره نتيجة اجتماع ثلاثة عوامل: قوة الدولار، وارتفاع توقعات الفائدة، وعمليات جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة.
رهانات زيادة الفائدة ترتفع
رفعت العقود المرتبطة بسياسة الاحتياطي الفيدرالي احتمالات زيادة سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع المقبل إلى نحو 44%، مقارنة بنحو 36% قبل صدور البيانات.
وظلت احتمالات الزيادة أقل من 50%، ما يعني أن السوق لم يحسم اتجاه القرار، رغم انتقال التسعير بدرجة واضحة نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا.
ويحتفظ الاحتياطي الفيدرالي حاليًا بسعر الفائدة المستهدف داخل نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%. وأظهرت متابعة رويترز لتسعير العقود أن المستثمرين باتوا يتوقعون بدرجة أكبر تنفيذ زيادة واحدة على الأقل قبل نهاية العام.
وتظل هذه الاحتمالات قراءات لحظية للعقود الآجلة، وليست إعلانًا مسبقًا عن قرار الاحتياطي الفيدرالي.
ماذا يعني التراجع لمستقبل الذهب؟
لا يكفي انخفاض جلسة واحدة للحكم بانتهاء المسار الصاعد للذهب، خصوصًا بعد وصوله إلى مستويات مرتفعة خلال الجلسة السابقة.
واستمرار صعود الدولار وعوائد السندات قد يفرض مزيدًا من الضغوط على المعدن، بينما يمكن أن يحافظ الطلب على الملاذات الآمنة ومخاطر الاقتصاد العالمي على قدر من الدعم.
وهذه سيناريوهات تحليلية تعتمد على تطورات السوق والبيانات المقبلة.
ما الذي تراقبه الأسواق؟
تترقب الأسواق خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، بحثًا عن إشارات تتعلق بموقف البنك المركزي من التضخم ومسار أسعار الفائدة.
كما سيراقب المستثمرون حركة الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب بيانات التوظيف والتضخم المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت قراءة يوليو تمثل استمرارًا لضغوط الأسعار أم مجرد استقرار مؤقت.
وسيظل سلوك الذهب حول المستويات التي بلغها خلال الجلسة السابقة مهمًا لتقييم قدرة المشترين على استعادة الزخم، أو استمرار عمليات جني الأرباح.
تنويه: أُعد هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتحليلية فقط، ولا يمثل توصية بشراء الذهب أو بيعه أو اتخاذ أي قرار استثماري.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
