تراجع الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء بعدما فقد مكاسبه التي دفعته في وقت سابق إلى أعلى مستوى في نحو شهرين. وجاء التحول بعد هبوط أسعار النفط عقب عرض إيراني مشروط لإعادة فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.
وانخفض الدولار بنحو 0.12% أمام الين إلى 157.15 ين، بينما استقر اليورو قرب 1.146 دولار. كما تراجع الإسترليني بنحو 0.09% إلى 1.3356 دولار.
لماذا تراجع الدولار مع هبوط النفط؟
هبط خام برنت إلى أقل من 99 دولارًا للبرميل بعد إعلان مسؤول إيراني أن طهران قد تعيد فتح مضيق هرمز إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية.
وانخفاض النفط يخفف جزءًا من مخاوف التضخم. وبالتالي، قد تقل الحاجة إلى رفع الفائدة الأمريكية بقوة، وهو ما يضعف أحد أهم مصادر دعم الدولار: ميزة العائد المرتفع.
الفيدرالي ما يزال عامل دعم للعملة الأمريكية
رغم تراجع الدولار خلال الجلسة، لا تزال الأسواق تسعر احتمالًا يقارب 50% لرفع الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس في أكتوبر إلى نطاق 4%–4.25%.
لذلك، لا يعني هبوط الثلاثاء أن الاتجاه النقدي تغير بالكامل. فإذا عادت توقعات التضخم أو ارتفعت العوائد مجددًا، قد يستعيد الدولار جزءًا من قوته.
لماذا بقي الين ضعيفًا رغم رفع الفائدة؟
رفع بنك اليابان الفائدة خلال الأسبوع الماضي، لكن الين لم يحصل على دعم قوي ومستدام. ويرى المستثمرون أن وجود اعتراضات داخل البنك على وتيرة التشديد قد يجعل الزيادات التالية أكثر صعوبة.
وتسعر الأسواق احتمالًا بنحو 30% فقط لرفع الفائدة اليابانية إلى 1.5% في أكتوبر. لذلك يظل فارق العائد بين اليابان والاقتصادات الكبرى عامل ضغط على العملة.
تدخل طوكيو يحد من الرهانات ضد الين
ورغم ضعف العملة اليابانية، يظل احتمال تدخل السلطات في سوق الصرف عاملًا يحد من بناء مراكز بيع كبيرة ضد الين.
وهذا يجعل منطقة الين الحالية حساسة: المستثمرون يوازنون بين فارق الفائدة السلبي من جهة، ومخاطر تدخل رسمي مفاجئ من جهة أخرى.
قراءة Trade The Zone
النفط أصبح حلقة الوصل بين الجغرافيا السياسية والدولار
الرسالة الأهم من جلسة الثلاثاء هي أن سوق العملات لا تتفاعل مع النفط باعتباره سلعة فقط، بل باعتباره محددًا لتوقعات التضخم والفائدة.
إذا استمر النفط في التراجع، فقد تنخفض رهانات التشديد وتضعف ميزة الدولار. أما عودة اضطرابات هرمز وارتفاع الخام مجددًا، فقد تعيد التضخم والفائدة إلى الواجهة وتدعم العملة الأمريكية.
أما الين، فسيظل بحاجة إلى تشديد أوضح من بنك اليابان حتى يحصل على دعم مستدام يتجاوز تأثير التدخل المحتمل.
ما الذي يجب مراقبته؟
تتركز الأنظار على اتجاه أسعار النفط، وتطورات مضيق هرمز، وتسعير رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر، وتحركات بنك اليابان.
كما سيظل مستوى الدولار مقابل الين مهمًا، خصوصًا مع زيادة حساسية السوق لأي إشارات من السلطات اليابانية بشأن التدخل.
الخلاصة
تراجع الدولار الأمريكي بعد هبوط النفط وتخفيف جزء من مخاوف التضخم، لكنه لا يزال مدعومًا باحتمال استمرار رفع الفائدة.
وفي المقابل، بقي الين تحت الضغط رغم رفع بنك اليابان للفائدة، بسبب استمرار فارق العائد وعدم وضوح وتيرة التشديد المقبلة.
لذلك، فإن اتجاه سوق الفوركس خلال الفترة المقبلة سيعتمد بدرجة كبيرة على ما إذا كان هبوط النفط سيستمر ويغير توقعات الفائدة، أم تعود مخاطر الطاقة لتمنح الدولار دعمًا جديدًا.
⚠️ محتوى تعليمي وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
