ترامب ينفي توجيه بيسنت للتدخل في سوق السندات الأمريكية

نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إصدار تعليمات لوزير الخزانة سكوت بيسنت بالتدخل في سوق السندات، مؤكدًا أن قرار توسيع عمليات إعادة الشراء اتُّخذ بسلطة الوزير الخاصة. وجاء التصريح بينما عادت العوائد طويلة الأجل للارتفاع واستمر الضغط على الدولار.

0
19
ترامب ينفي توجيه بيسنت للتدخل في سوق السندات الأمريكية

نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه وزير الخزانة سكوت بيسنت للتدخل في سوق السندات الأمريكية، مؤكدًا أن الوزير اتخذ قرار توسيع عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل بسلطته الخاصة وبناءً على تقييمه لأوضاع السوق.

وجاء تصريح ترامب بعد أسبوع مضطرب لسندات الخزانة الأمريكية، شهد إعلان الوزارة مضاعفة الحد الأقصى لبعض عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، قبل أن تمحو العوائد معظم التراجع الذي سجلته عقب الإعلان.

وبحسب بيانات إغلاق الجمعة، بلغ عائد سندات الخزانة لأجل 30 عامًا نحو 5.276%، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته منذ ما يقرب من عقدين، رغم محاولة الوزارة تحسين السيولة وتخفيف الضغوط عن الطرف الطويل من منحنى العائد.

ترامب ينفي إصدار تعليمات لبيسنت

قال ترامب، ردًا على سؤال بشأن ما إذا كان قد أصدر تعليمات مباشرة لوزير الخزانة للتدخل في السوق، إن ذلك لم يحدث، موضحًا أن بيسنت تحرك بمبادرة منه وأنه يمتلك الخبرة اللازمة للتعامل مع أسواق الديون والعملات.

ولا يلغي تصريح الرئيس القرار الذي اتخذته وزارة الخزانة، لكنه يوضح أن الخطوة لم تصدر، وفق رواية البيت الأبيض، بتوجيه سياسي مباشر من ترامب.

ويمثل توقيت التصريح أهمية خاصة، بعدما أثار الإعلان المفاجئ عن توسيع عمليات إعادة الشراء تساؤلات في الأسواق بشأن أهداف الخطوة، وما إذا كانت تستهدف فقط دعم السيولة أو تتضمن محاولة غير مباشرة للحد من ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومي.

ماذا فعلت وزارة الخزانة الأمريكية؟

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية زيادة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات الاسمية طويلة الأجل من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية.

وتشمل الزيادة السندات الواقعة ضمن نطاقي الاستحقاق من 10 إلى 20 عامًا ومن 20 إلى 30 عامًا، على أن يبدأ تطبيق الأحجام الجديدة في 9 سبتمبر 2026.

وتستخدم الوزارة برنامج إعادة الشراء لشراء إصدارات أقدم وأقل تداولًا من سندات الخزانة، بهدف تحسين السيولة وكفاءة التداول داخل السوق.

هل تمثل إعادة الشراء تيسيرًا نقديًا؟

لا تمثل عمليات وزارة الخزانة برنامج تيسير كمي بالمعنى الذي تتبعه البنوك المركزية؛ فالاحتياطي الفيدرالي هو الجهة المسؤولة عن السياسة النقدية وإدارة ميزانيته العمومية.

لكن توقيت الإعلان وحجمه دفع بعض المستثمرين إلى تفسير الخطوة باعتبارها محاولة لتقليل الضغط على السندات طويلة الأجل ومنع العوائد من الارتفاع إلى مستويات أشد تأثيرًا في تكلفة الرهن العقاري وتمويل الشركات وخدمة الدين الحكومي.

ويظل هذا التفسير تحليلًا لتفاعل السوق، وليس هدفًا رسميًا أعلنته وزارة الخزانة.

عوائد السندات تمحو أثر التدخل

هبطت العوائد طويلة الأجل بقوة عقب إعلان توسيع عمليات الشراء، لكنها سرعان ما استعادت معظم خسائرها.

وبحسب وول ستريت جورنال، أغلق عائد السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا عند 5.276% يوم الجمعة، مقارنة بذروة إغلاق بلغت 5.311% في بداية الأسبوع.

وقالت رويترز إن التراجع الذي سجلته العوائد بعد إعلان بيسنت كان قد تلاشى إلى حد كبير بنهاية الأسبوع.

وتتعرض السندات طويلة الأجل لضغوط ناتجة عن ارتفاع احتياجات الاقتراض الحكومي، وتجاوز الدين الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار، واستمرار التضخم أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إلى جانب عدم وضوح مسار أسعار الفائدة.

الضغط ينتقل إلى الدولار

لم تؤد محاولة خفض العوائد إلى تهدئة جميع الأسواق، إذ تعرض الدولار لضغوط مع تصاعد التساؤلات بشأن قدرة عمليات إعادة الشراء على معالجة الأسباب الأساسية لاضطراب سوق الدين.

وسجل اليورو خلال تعاملات الجمعة 1.1711 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، بينما استقر مؤشر الدولار قرب 98.80 نقطة، وفق بيانات رويترز.

ويرى بعض محللي العملات أن الحد من ارتفاع عوائد السندات دون معالجة العجز المالي قد ينقل جانبًا من الضغوط إلى الدولار، لأن العوائد الأقل تقلل نسبيًا من جاذبية الأصول الأمريكية أمام المستثمرين الأجانب.

لكن هذا السيناريو لا يمثل نتيجة مؤكدة؛ إذ قد يظل الدولار مدعومًا بفارق أسعار الفائدة وقوة الاقتصاد الأمريكي إذا استمرت العوائد عند مستويات مرتفعة.

كيف تأثر الذهب وبيتكوين؟

استفاد الذهب وبيتكوين من تراجع الدولار وتصاعد المخاوف المتعلقة بالدين الأمريكي، باعتبارهما من الأصول التي يلجأ إليها بعض المستثمرين عند القلق من القوة الشرائية للعملات التقليدية.

وارتفع الذهب الفوري خلال جلسة الجمعة بنسبة 2.4% إلى 4623.94 دولار للأوقية، بعدما لامس 4631.99 دولار، محققًا مكاسب أسبوعية تجاوزت 5%.

كما وصلت بيتكوين خلال الجلسة إلى 79,455 دولارًا، وهو أعلى مستوى منذ منتصف مايو، قبل أن تقلص جانبًا من مكاسبها.

ولا يمكن إرجاع تحركات الذهب وبيتكوين إلى قرار وزارة الخزانة وحده؛ إذ دعمت بيتكوين أيضًا تدفقات صناديق الاستثمار وتغطية المراكز البيعية، بينما استفاد الذهب من الطلب على التحوط وتراجع الاقتناع باحتمالات رفع الفائدة الأمريكية.

لماذا يهم تصريح ترامب الأسواق؟

يفصل تصريح ترامب بين القرار السياسي للبيت الأبيض والإدارة الفنية لسوق الدين داخل وزارة الخزانة، لكنه لا يبدد المخاوف المتعلقة بحجم الدين أو ارتفاع تكلفة تمويله.

كما أن عودة العوائد للارتفاع توضح أن مضاعفة عمليات إعادة الشراء لم تكن كافية وحدها لتغيير تقييم المستثمرين للمخاطر المالية الأمريكية.

وتبقى القضية الأساسية أمام الأسواق هي ما إذا كانت الوزارة ستتمكن من تحسين السيولة واستقرار التداول دون أن تُفسر تحركاتها باعتبارها محاولة مستمرة لتقييد العوائد أو التدخل في آلية التسعير.

ما الذي يجب مراقبته خلال الجلسات المقبلة؟

ستتابع الأسواق عدة عوامل رئيسية:

  • تنفيذ عمليات إعادة الشراء بالأحجام الجديدة بداية من سبتمبر.
  • حركة عوائد السندات لأجلي 20 و30 عامًا.
  • أداء الدولار أمام العملات الرئيسية.
  • خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول.
  • بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي الأمريكية.
  • رد فعل المستثمرين الأجانب تجاه الإصدارات الجديدة من سندات الخزانة.

وسيكون استمرار العوائد المرتفعة رغم عمليات إعادة الشراء إشارة إلى بقاء المخاوف المالية، بينما قد يؤدي تراجع العوائد المصحوب بضعف الدولار إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالذهب والأصول الرقمية.

تنويه: هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتعليمية فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع أي أصل مالي.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا