طورت مؤسسة جيفريز Jefferies نموذجًا كميًا جديدًا لتقييم أسعار الذهب. ويعكس النموذج تحولًا واضحًا في طريقة تحليل المعدن النفيس.
فبدلًا من الاعتماد أساسًا على أسعار الفائدة الحقيقية والدولار، تركز جيفريز على عوامل هيكلية أخرى. وتشمل هذه العوامل مشتريات البنوك المركزية والعجز المالي الأمريكي.
كما يراقب النموذج تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية. ولذلك ترى المؤسسة أن هذه المتغيرات أصبحت أكثر أهمية في تفسير حركة الذهب.
وبحسب النموذج، قد يصل الذهب إلى 4,650 دولارًا للأوقية بنهاية 2026. كذلك ترى جيفريز أن المخاطر تميل إلى الجانب الصعودي على المدى المتوسط.
لماذا غيرت جيفريز نموذج تقييم الذهب؟
ترى جيفريز أن العلاقة التاريخية بين الذهب والفائدة الحقيقية أصبحت أقل استقرارًا. كما تراجعت قدرة الدولار وحده على تفسير تحركات المعدن.
وخلال عامي 2024 و2025، سجل الذهب ارتفاعات قوية. ومع ذلك، لم تفسر المتغيرات التقليدية كامل هذه التحركات.
لذلك بدأت النماذج القديمة تعطي أسعارًا أقل بكثير من السوق. ومن هنا قررت المؤسسة إعادة بناء نموذجها بالكامل.
واعتمدت جيفريز على بيانات تمتد لنحو 30 عامًا. إذ يغطي التحليل الفترة من 1995 حتى 2025.
ثلاثة عوامل رئيسية في نموذج جيفريز للذهب
يركز النموذج الجديد على ثلاثة متغيرات أساسية. وترتبط جميعها بالاحتياطيات العالمية والسياسة المالية الأمريكية.
1. تنويع الاحتياطيات العالمية نحو الذهب
يراقب النموذج صافي مشتريات البنوك المركزية السنوية من الذهب. ثم يقارنها بحصة الدولار من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية.
وبالتالي ترتفع الإشارة الصعودية عندما تزيد مشتريات الذهب. كذلك ترتفع عندما تتراجع حصة الدولار.
أما إذا حدث العاملان معًا، فيصبح تأثيرهما أقوى داخل النموذج.
2. الذهب مقارنة بسندات الخزانة الأمريكية
يدرس النموذج أيضًا وزن الذهب داخل الاحتياطيات الرسمية للبنوك المركزية.
كما يقارن هذا الوزن بحجم الحيازات من سندات الخزانة الأمريكية. ولذلك يعكس هذا المتغير تغيرًا في توزيع الأصول الاحتياطية.
وقد أصبح هذا التحول أكثر أهمية مع توسع مشتريات الذهب الرسمية خلال السنوات الأخيرة.
3. العجز المالي الأمريكي
يدخل العجز المالي الأمريكي ضمن أهم متغيرات النموذج الجديد.
وتستخدم جيفريز العجز كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي. ومن ثم تربطه بالقيمة الهيكلية المحتملة للذهب.
وترى المؤسسة أن الضغوط المالية طويلة الأجل قد تدعم الطلب على المعدن. كما قد تزيد دوره كأصل احتياطي.
كيف تقيس جيفريز تنويع الاحتياطيات؟
يعد مؤشر تنويع الاحتياطيات أحد أبرز عناصر النموذج.
ويعتمد المؤشر على صافي مشتريات البنوك المركزية من الذهب. كما يأخذ في الاعتبار حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية.
لذلك ترتفع قيمة المؤشر إذا زادت مشتريات الذهب. كذلك ترتفع إذا انخفضت حصة الدولار.
وبحسب جيفريز، فإن هذا المؤشر يرصد تغيرًا هيكليًا في السوق. في المقابل، لا تظهر هذه الصورة بوضوح في النماذج التقليدية.
لماذا استبعد النموذج الفائدة والدولار؟
استبعدت جيفريز عدة متغيرات تقليدية من نموذج الانحدار الأساسي.
وتشمل هذه المتغيرات أسعار الفائدة الأمريكية قصيرة الأجل. كما تشمل نمو المعروض النقدي ومؤشر الدولار.
ومع ذلك، لا تعني هذه الخطوة أن تلك العوامل فقدت أهميتها.
بل ترى المؤسسة أن تأثيرها قد يظهر بصورة غير مباشرة. على سبيل المثال، يظهر عبر السياسة المالية وقرارات البنوك المركزية.
وبالتالي أصبح التركيز أكبر على النتائج الهيكلية لهذه السياسات.
توقعات أسعار الذهب في 2026 و2027
يدعم النموذج الجديد رؤية جيفريز المتفائلة تجاه الذهب.
وتتوقع المؤسسة وصول الذهب إلى نحو 4,500 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من 2026.
بعد ذلك، قد يتحرك السعر نحو 5,000 دولار خلال النصف الأول من 2027.
كما يشير النموذج إلى استمرار العوامل الهيكلية الداعمة للمعدن. ولذلك تميل المخاطر، وفق التقديرات، إلى الاتجاه الصعودي.
ثلاثة سيناريوهات قد تدفع الذهب فوق 5,000 دولار
حددت جيفريز ثلاثة سيناريوهات رئيسية. وقد يؤدي أي منها إلى ارتفاع الذهب فوق مستوى 5,000 دولار.
ارتفاع العجز الأمريكي إلى مستويات استثنائية
السيناريو الأول يتعلق بالعجز المالي الأمريكي.
فإذا ارتفع العجز إلى نحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، فقد يتلقى الذهب دعمًا قويًا.
وقد شهد الاقتصاد الأمريكي مستويات مماثلة خلال فترة جائحة كورونا. لذلك يستخدمها النموذج كسيناريو ضغط مالي مرتفع.
هبوط حصة الدولار إلى أقل من 40%
السيناريو الثاني يرتبط بمكانة الدولار داخل الاحتياطيات العالمية.
وترى جيفريز أن هبوط الحصة إلى أقل من 40% سيكون تحولًا مهمًا.
وفي هذه الحالة، قد يزيد الطلب على بدائل احتياطية أخرى. ويأتي الذهب في مقدمة هذه البدائل.
مضاعفة مشتريات البنوك المركزية
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في ارتفاع مشتريات البنوك المركزية من الذهب.
فإذا تضاعف معدل الشراء الحالي، قد يرتفع السعر النظري بصورة كبيرة.
وبالتالي يمكن أن يتجاوز الذهب مستوى 5,000 دولار للأوقية وفق النموذج.
ما أكبر خطر على توقعات ارتفاع الذهب؟
رغم النظرة الإيجابية، توجد مخاطر واضحة أمام السيناريو الصعودي.
ويأتي سلوك البنوك المركزية في مقدمة هذه المخاطر.
فإذا تحولت البنوك من صافي الشراء إلى صافي البيع، فقد تتراجع قوة أحد أهم المحركات الحالية.
كذلك يمكن أن يؤدي توقف تراكم الاحتياطيات الذهبية إلى إضعاف التوقعات. لذلك سيظل هذا العامل تحت مراقبة الأسواق.
ماذا يعني ارتفاع الذهب لشركات التعدين؟
قد تستفيد شركات تعدين الذهب من استمرار ارتفاع الأسعار.
فعندما يرتفع سعر البيع أسرع من تكاليف الإنتاج، تتحسن هوامش الربحية. كذلك قد ترتفع التدفقات النقدية الحرة.
ومن أبرز الشركات المرتبطة بهذا الاتجاه Newmont وAgnico Eagle Mines.
ومع ذلك، لا تعتمد نتائج شركات التعدين على سعر الذهب وحده. إذ تؤثر تكاليف التشغيل والإنتاج أيضًا في الأرباح.
الذهب ارتفع بأكثر من الضعف منذ بداية 2024
جاء النموذج الجديد بعد موجة صعود تاريخية للذهب.
فمنذ بداية 2024، ارتفع سعر المعدن بأكثر من الضعف.
وفي الوقت نفسه، تسارعت مشتريات عدد من البنوك المركزية. كما زاد الاهتمام بتنويع الاحتياطيات العالمية.
ولذلك ترى جيفريز أن التحول في الاحتياطيات يفسر جزءًا مهمًا من حركة السوق.
ماذا يعني نموذج جيفريز لسوق الذهب؟
تكمن أهمية النموذج في طريقة تفسيره للسوق، وليس فقط في السعر المستهدف.
فالدولار والفائدة لا يزالان مهمين. ومع ذلك، لم يعودا العاملين الوحيدين في تقييم الذهب.
وبدلًا من ذلك، يعطي النموذج وزنًا أكبر لمشتريات البنوك المركزية. كما يركز على العجز المالي وتوزيع الاحتياطيات.
لذلك يعكس النموذج تحولًا في النظرة المؤسسية إلى الذهب.
وفي الوقت نفسه، لا تقدمه جيفريز كأداة لتوقع كل حركة قصيرة الأجل. بل تستخدمه لتقييم الاتجاه الهيكلي وقوة السيناريوهات المختلفة.
الخلاصة
توقعات أسعار الذهب لدى جيفريز تعتمد الآن على نموذج مختلف عن النماذج التقليدية.
إذ يركز النموذج على مشتريات البنوك المركزية والعجز المالي الأمريكي. كما يتابع تراجع حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية.
وبحسب هذه العوامل، قد يصل الذهب إلى 4,650 دولارًا للأوقية بنهاية 2026.
كذلك قد تفتح سيناريوهات أكثر قوة الطريق نحو 5,000 دولار للأوقية أو أعلى.
ومع ذلك، يبقى سلوك البنوك المركزية عاملًا حاسمًا. فأي تحول نحو صافي البيع قد يضعف السيناريو الصعودي.
⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
