الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار والعوائد.. والتضخم الأمريكي يحدد الخطوة التالية

استعادة الدولار لقوته وصعود عوائد الخزانة يضغطان على المعدن النفيس، بينما تنتظر الأسواق بيانات PPI وCPI لحسم توقعات الفائدة قبل اجتماع الفيدرالي.

0
7
الذهب يتراجع تحت ضغط الدولار والعوائد.. والتضخم الأمريكي يحدد الخطوة التالية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس بعدما فقد المعدن مكاسبه المبكرة. وجاء ذلك مع تعافي الدولار واستمرار صعود عوائد السندات، بينما يترقب المستثمرون بيانات تضخم أمريكية مهمة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

وانخفض الذهب الفوري بنحو 0.4% إلى 4,385.40 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:25 بتوقيت غرينتش. كما هبطت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنحو 0.7% إلى 4,427.80 دولار.

الدولار يستعيد قوته ويضغط على أسعار الذهب

كان صعود الدولار أحد أبرز أسباب التراجع خلال الجلسة. فارتفاع العملة الأمريكية يجعل الذهب أكثر تكلفة بالنسبة إلى المستثمرين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما قد يحد من الطلب.

كما جاء تعافي الدولار قبل بيانات التضخم المنتظرة، ما زاد حذر المتعاملين. وفي الوقت نفسه، أبقت عوائد السندات المرتفعة البيئة النقدية غير مواتية للمعدن.

عوائد الخزانة تصبح الضغط الأكبر على الذهب

واصلت العوائد العالمية صعودها مع تجدد مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة. ووصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته منذ 2023.

ويمثل ذلك ضغطًا مباشرًا على الذهب، لأنه لا يقدم عائدًا دوريًا. لذلك تصبح السندات أكثر جاذبية عندما ترتفع عوائدها، وتزداد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن.

إعادة شراء السندات لم تنجح في تهدئة العوائد

حاولت وزارة الخزانة الأمريكية تخفيف الضغوط على الجزء طويل الأجل من سوق السندات عبر برنامج لإعادة الشراء. ومع ذلك، لم يكن رد فعل السوق قويًا بما يكفي لوقف ارتفاع العوائد.

ويزيد ذلك حساسية الذهب لأي صعود جديد في سوق السندات. فإذا ظلت العوائد مرتفعة رغم عمليات الشراء، قد تستمر الضغوط على المعدن حتى مع وجود طلب دفاعي.

بيانات PPI تمثل الاختبار الأول للأسواق

يتجه التركيز الآن إلى مؤشر أسعار المنتجين PPI، المقرر صدوره عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش. وبعد ذلك، يصدر مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة.

إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، فقد ترتفع توقعات الفائدة والعوائد. كما قد يحصل الدولار على دعم إضافي، وهو سيناريو سلبي للذهب. أما الأرقام الأضعف، فقد تساعد على تهدئة سوق السندات.

الأسواق منقسمة بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي

تظهر التوقعات الحالية فجوة واضحة بين الاقتصاديين والمتعاملين. فغالبية الاقتصاديين في الاستطلاع المشار إليه تتوقع بقاء الفائدة دون تغيير خلال اجتماع 15 و16 سبتمبر.

في المقابل، تسعر أسواق العقود احتمالًا يقارب 62% لرفع الفائدة. لذلك أصبحت بيانات التضخم أكثر أهمية، لأنها قد تمنح أحد السيناريوهين أفضلية واضحة.

لماذا يمثل هذا الاختلاف أهمية للذهب؟

كلما زادت توقعات رفع الفائدة، ارتفعت احتمالات بقاء العوائد عند مستويات مرتفعة. وهذا يقلل جاذبية الذهب مقارنة بالأصول التي تقدم دخلًا ثابتًا.

أما إذا دفعت بيانات التضخم الأسواق إلى خفض احتمالات الرفع، فقد تتراجع العوائد. وعندها قد يستعيد الذهب جزءًا من الزخم المفقود.

النفط فوق 100 دولار يعقد معادلة التضخم

تواصل أسعار النفط إضافة ضغوط جديدة، مع بقاء خام برنت فوق 100 دولار للبرميل. كما يستمر القلق بشأن إمدادات الطاقة في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

ويخلق ذلك تأثيرًا مزدوجًا على الذهب. فالمخاطر الجيوسياسية قد تزيد الطلب الدفاعي، لكن ارتفاع النفط قد يرفع التضخم أيضًا. وبالتالي، قد يدفع الفيدرالي نحو سياسة أكثر تشددًا.

الجيوسياسة تدعم الذهب لكن أثرها ليس مطلقًا

تستفيد المعادن النفيسة عادة من تصاعد عدم اليقين السياسي والعسكري. لذلك يمكن أن تمنح المخاطر في الشرق الأوسط الذهب دعمًا واضحًا.

لكن تأثير هذا العامل قد يتراجع إذا قفزت العوائد والدولار بدرجة أكبر. ولهذا لا تكفي الجيوسياسة وحدها لتحديد اتجاه المعدن في البيئة الحالية.

توقعات رفع الفائدة الأوروبية تزيد الضغط العالمي

لا تقتصر توقعات التشديد على الولايات المتحدة. فالتقديرات المشار إليها تشير إلى احتمال رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة.

ويعني ذلك أن الضغوط على العوائد أصبحت أوسع نطاقًا. وبالتالي، قد تواجه المعادن النفيسة بيئة عالمية أكثر تشددًا، وليس مجرد ضغط من السوق الأمريكية.

قراءة Trade The Zone

العوائد أصبحت الحلقة الأهم في معادلة الذهب

لا تكمن أهمية التضخم في الرقم نفسه فقط، بل في كيفية ترجمة الأسواق له إلى فائدة وعوائد ودولار. فإذا ارتفع التضخم ودفع العوائد إلى مزيد من الصعود، قد يصبح التأثير النهائي سلبيًا للذهب.

وفي المقابل، قد يستفيد المعدن إذا هدأت العوائد حتى مع بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة. لذلك ستكون استجابة سوق السندات بعد PPI وCPI أكثر أهمية من البيانات وحدها.

المعادن النفيسة تتراجع بصورة جماعية

امتدت الضغوط إلى بقية المعادن النفيسة. فقد انخفضت الفضة بنسبة 2.2% إلى 65.75 دولار للأوقية، بينما تراجع البلاتين 3% إلى 1,838.21 دولار.

كما هبط البلاديوم بنسبة 2.3% إلى 1,322 دولارًا للأوقية. ويشير هذا الأداء إلى أن ارتفاع الدولار والعوائد يضغط على القطاع بشكل واسع.

ما الذي يراقبه متداولو الذهب الآن؟

تتركز المتابعة على بيانات PPI وCPI، وعائد الخزانة لأجل عشر سنوات، وتسعير احتمال رفع الفائدة، واتجاه الدولار والنفط، وقرار البنك المركزي الأوروبي.

وستكون العلاقة بين هذه العوامل حاسمة. فإذا صعد الدولار والعوائد معًا، قد تستمر الضغوط. أما هدوؤهما، فقد يمنح الذهب فرصة للتعافي.

الخلاصة

تراجعت أسعار الذهب مع عودة الدولار إلى الصعود واستمرار ارتفاع عوائد السندات. كما زاد وصول عائد الخزانة لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى منذ 2023 من الضغوط على المعدن.

وفي المقابل، توفر المخاطر الجيوسياسية والنفط المرتفع بعض الدعم الدفاعي. لكن هذه العوامل نفسها قد ترفع التضخم وتدفع الفائدة والعوائد إلى مستويات أعلى.

لذلك ستحدد استجابة الدولار وسوق السندات لبيانات PPI وCPI ما إذا كان الذهب سيواصل التراجع، أم يستعيد الزخم قبل قرار الاحتياطي الفيدرالي.

⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا