ارتفع سعر الذهب بأكثر من 3% خلال تعاملات الأربعاء، متجاوزًا مستوى 4200 دولار للأوقية، بعدما عزز تباطؤ التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي الضغوط على الدولار وعوائد سندات الخزانة.
وسجل السعر الفوري للذهب نحو 4209.80 دولار للأوقية، بعدما لامس 4214.20 دولار خلال الجلسة.
وجاءت القفزة مدفوعة بمزيج من تراجع العملة الأمريكية والعوائد، وصدور بيانات توظيف دون توقعات السوق، إلى جانب مؤشرات على تقدم دبلوماسي في الشرق الأوسط ساهمت في تخفيف بعض المخاوف المتعلقة بتضخم أسعار الطاقة.
بيانات الوظائف الأمريكية تدعم صعود الذهب
أظهر تقرير «إيه دي بي» ADP أن شركات القطاع الخاص الأمريكي أضافت 44 ألف وظيفة خلال يوليو، في تباطؤ واضح مقارنة بالزيادة المعدلة البالغة 95 ألف وظيفة في يونيو.
وجاءت القراءة أقل من توقعات اقتصاديين استطلعت رويترز آراءهم، والبالغة 70 ألف وظيفة. وكانت قراءة يونيو الأولية تشير إلى إضافة 98 ألف وظيفة قبل تعديلها بالخفض.
وتركزت غالبية الوظائف الجديدة في قطاعي التعليم والرعاية الصحية، اللذين أضافا 36 ألف وظيفة، بينما فقد قطاع الترفيه والضيافة 11 ألف وظيفة.
كما سجل قطاع التصنيع زيادة محدودة بنحو ألفي وظيفة، وأضاف قطاع البناء ألف وظيفة فقط، في مؤشر على استمرار حذر الشركات تجاه التوسع في التوظيف.
وأكدت «وول ستريت جورنال» بدورها أن التوظيف جاء أقل من توقعاتها البالغة 75 ألف وظيفة، ما يدعم قراءة تباطؤ الطلب على العمالة، وإن اختلفت تقديرات السوق من مؤسسة إلى أخرى.
لماذا تستفيد أسعار الذهب من ضعف التوظيف؟
يميل تباطؤ سوق العمل إلى تقليص الضغوط الصعودية على عوائد السندات والدولار، وهو ما قد يدعم الذهب؛ لأن المعدن النفيس لا يقدم عائدًا دوريًا مثل السندات.
قطاع الخدمات يكشف استمرار ضغوط الأسعار
في مقابل ضعف التوظيف، أظهرت بيانات معهد إدارة التوريدات ISM استمرار قوة النشاط في قطاع الخدمات الأمريكي خلال يوليو.
وارتفع مؤشر مديري المشتريات للخدمات إلى 54.1 نقطة، مقابل 54 نقطة في يونيو، مع بقاء القراءة أعلى من مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش. ويمثل قطاع الخدمات أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة.
وصعد مؤشر الطلبات الجديدة إلى 57.2 نقطة من 55.1 نقطة، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب، بينما ارتفع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات إلى 70.3 نقطة من 67.7 نقطة.
في المقابل، هبط مؤشر التوظيف في الخدمات إلى 47.4 نقطة من 51.2 نقطة، ليدخل نطاق الانكماش للمرة الرابعة خلال خمسة أشهر.
إشارات متعارضة أمام الاحتياطي الفيدرالي
تكشف البيانات عن صورة اقتصادية غير متجانسة: التوظيف يتباطأ، لكن الطلب في قطاع الخدمات يظل قويًا، في حين تتسارع تكاليف مستلزمات الإنتاج.
ويعني ذلك، من زاوية تحليلية، أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه موازنة دقيقة بين مخاطر ضعف سوق العمل واستمرار ضغوط التضخم. ولا تؤكد البيانات وحدها اتخاذ قرار محدد بشأن الفائدة في الاجتماع المقبل.
وكان البنك المركزي الأمريكي قد أبقى سعر الفائدة ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% في اجتماعه الأخير، مع تفضيل ثلاثة أعضاء رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.
ضعف الدولار والعوائد يعززان مكاسب المعدن النفيس
تحرك الذهب أيضًا بدعم من هبوط الدولار قرب أدنى مستوياته أمام الين الياباني في ثلاثة أشهر، ما جعل المعدن المقوم بالعملة الأمريكية أقل تكلفة نسبيًا بالنسبة للمشترين من حائزي العملات الأخرى.
كما ظلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات قرب أدنى مستوياتها في أسبوع، الأمر الذي خفف تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.
وأشارت «وول ستريت جورنال» إلى تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى 4.603%، مقارنة بمستوى مرتفع بلغ 4.747% في الأسبوع السابق، بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وانخفاض مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة.
هل يواصل سعر الذهب البقاء فوق 4200 دولار؟
لا يمكن الجزم باستمرار الذهب أعلى مستوى 4200 دولار اعتمادًا على جلسة واحدة، خصوصًا أن الحركة الحالية ترتبط بعوامل اقتصادية وجيوسياسية سريعة التغير.
تحليليًا، قد يظل ضعف الدولار والعوائد عامل دعم للمعدن، بينما يمكن أن تحد ضغوط الأسعار المرتفعة في قطاع الخدمات من توقعات تخفيف السياسة النقدية.
كما أن أي تغير مفاجئ في مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية أو أسعار الطاقة قد ينعكس سريعًا على توقعات التضخم والعوائد وأسعار الذهب.
ما الذي يجب مراقبته خلال الجلسات المقبلة؟
تقرير الوظائف الرسمي
تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية الصادر عن وزارة العمل الأمريكية يوم الجمعة 7 أغسطس.
ويتوقع اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم إضافة 80 ألف وظيفة خلال يوليو، بعد زيادة بلغت 57 ألف وظيفة في يونيو، مع استقرار معدل البطالة عند 4.2%.
وقد يؤدي اختلاف القراءة الفعلية بصورة كبيرة عن التوقعات إلى تحركات واضحة في الدولار والعوائد والذهب.
توقعات الفائدة الأمريكية
كانت أسواق العقود الآجلة تسعر احتمالًا يقارب 57% لرفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر، وفق بيانات CME FedWatch التي نقلتها رويترز.
مستوى 4200 دولار
سيظل مستوى 4200 دولار محل متابعة لمعرفة قدرة الذهب على الاحتفاظ بالمكاسب، أو تعرضه لعمليات جني أرباح بعد الارتفاع الحاد.
ولا يمثل هذا المستوى توقعًا لاتجاه السعر، لكنه نقطة نفسية وفنية قوية يجب متابعتها للتأكد من اتجاهات الذهب القادمة.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
