أسعار الذهب تتراجع مع ترسخ توقعات الفائدة المرتفعة رغم هبوط النفط

تراجع الذهب مع استمرار رهانات الفائدة المرتفعة، في وقت لم يكن فيه انخفاض النفط كافيًا لتغيير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية.

0
19
أسعار الذهب تتراجع مع ترسخ توقعات الفائدة المرتفعة رغم هبوط النفط

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء مع زيادة قناعة الأسواق بأن أسعار الفائدة الأمريكية قد تبقى مرتفعة لفترة أطول.

وانخفض الذهب الفوري بنحو 0.3% إلى 4,332.34 دولار للأوقية، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة إلى نحو 4,370.40 دولار.

الفائدة تعود إلى صدارة حركة الذهب

جاء الضغط الأساسي من توقعات السياسة النقدية الأمريكية. فقد عززت تصريحات متشددة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الرهان على أن معركة التضخم لم تنته بعد.

وبحسب بيانات CME FedWatch الواردة في التقرير، ارتفع احتمال رفع الفائدة مرة أخرى في ديسمبر إلى نحو 90%، مقارنة بنحو 80% في الأسبوع السابق.

وهذا مهم لأن الذهب لا يقدم عائدًا دوريًا. لذلك تصبح السندات والأدوات النقدية أكثر جاذبية كلما ارتفعت الفائدة أو طال أمد بقائها عند مستويات مرتفعة.

لماذا لم يساعد هبوط النفط الذهب؟

تراجعت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين مع تحسن توقعات الإمدادات الخليجية. وجاء ذلك بعد إشارات من إيران بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب استئناف السعودية تشغيل خط الشرق–الغرب.

نظريًا، انخفاض النفط يخفف ضغوط التضخم، وهذا يمكن أن يكون إيجابيًا للذهب.

لكن السوق حاليًا ترى أن التضخم لا يرتبط بالطاقة وحدها. لذلك لم يكن تراجع النفط كافيًا لإلغاء توقعات استمرار الفائدة المرتفعة.

ما الذي تغير في معادلة الذهب؟

خلال الأسابيع الماضية، كان النفط أحد أهم المحركات المباشرة لتوقعات التضخم. أما الآن، فقد تحول التركيز بصورة أكبر إلى مدى استمرار التضخم داخل الاقتصاد الأمريكي نفسه.

وهذا يعني أن حركة الذهب أصبحت مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: مسار الفائدة، وعوائد السندات، والدولار. أما النفط، فرغم أهميته، لم يعد قادرًا وحده على تغيير الصورة.

الذهب ما يزال بعيدًا عن قمته

يتداول المعدن بأكثر من 22% دون قمته المسجلة في يناير قرب 5,594.82 دولار للأوقية، ما يعكس حجم إعادة التسعير التي تعرض لها منذ بداية دورة التشديد الأخيرة.

لكن هذا لا يعني تلقائيًا أن الاتجاه الهابط انتهى أو أن السعر أصبح جذابًا عند مستوى محدد. العامل الأهم هو ما إذا كانت توقعات الفائدة ستواصل الارتفاع أم تبدأ في التراجع.

قراءة Trade The Zone

هبوط النفط وحده لم يعد كافيًا لدعم الذهب

الرسالة الأهم من جلسة الثلاثاء ليست انخفاض الذهب بنسبة 0.3%، بل فشل تراجع النفط في دفع المعدن للصعود.

وهذا يشير إلى أن السوق تركز حاليًا على السياسة النقدية أكثر من الطاقة. لذلك قد يصبح أي تغير في توقعات الفائدة والعوائد أكثر تأثيرًا على الذهب من تحركات النفط اليومية.

إذا بدأت الأسواق في تقليص رهانات رفع الفائدة، قد يحصل المعدن على دعم سريع. أما استمرار توقعات التشديد، فقد يبقي الذهب تحت الضغط حتى مع تراجع أسعار الطاقة.

المعادن الأخرى تتحرك بشكل متباين

تراجعت الفضة بنحو 0.4%، بينما ارتفع البلاتين 1.4% والبلاديوم 0.9%.

ويؤكد هذا التباين أن الضغط ليس موجة بيع موحدة في جميع المعادن، بل يرتبط بدرجة كبيرة بحساسية الذهب للسياسة النقدية الأمريكية.

ما الذي يجب مراقبته؟

الأهم الآن هو توقعات رفع الفائدة في ديسمبر، وعوائد سندات الخزانة، والدولار، وبيانات التضخم الأمريكية.

كما يجب متابعة ما إذا كان انخفاض النفط سيستمر لفترة كافية لتقليل الضغوط التضخمية، أم أن الفيدرالي سيظل يرى ضرورة لإبقاء السياسة النقدية متشددة.

الخلاصة

تراجعت أسعار الذهب إلى نحو 4,332 دولارًا للأوقية مع ترسخ توقعات الفائدة الأمريكية المرتفعة.

ورغم تراجع النفط وتحسن توقعات الإمدادات الخليجية، لم يستفد الذهب بصورة واضحة، لأن الأسواق ما تزال تركز على التضخم ومسار الفيدرالي.

لذلك، فإن العامل الحاسم للذهب خلال الفترة المقبلة لن يكون النفط وحده، بل ما إذا كانت الأسواق ستواصل رفع توقعاتها للفائدة أم تبدأ أخيرًا في تقليصها.

⚠️ محتوى تعليمي وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا