الدولار يستعيد بعض القوة قبل قرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأمريكية

الدولار يتعافى بصورة محدودة مع بقاء النفط فوق 100 دولار، بينما تنتظر الأسواق بيانات التضخم وقرارات المركزي الأوروبي والفيدرالي وبنك اليابان.

0
6
الدولار يستعيد بعض القوة قبل قرارات البنوك المركزية وبيانات التضخم الأمريكية

ارتفع الدولار الأمريكي بشكل محدود خلال تعاملات الخميس، مستعيدًا جزءًا من خسائره الأخيرة. وجاء ذلك قبل قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأمريكية، بينما بقي النفط فوق 100 دولار للبرميل.

وفي المقابل، ظل اليورو قريبًا من أعلى مستوياته في أسبوعين. كما حافظ الين الياباني على جزء كبير من مكاسبه الأخيرة، وهو ما حد من قدرة الدولار على بناء موجة صعود أقوى.

النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

ارتفعت أسعار النفط خلال الجلسة بما يصل إلى 1.5%، لتلامس 102.72 دولار للبرميل. وجاء الصعود مع تباطؤ تدفقات الطاقة من منطقة الخليج وتصاعد المخاوف المرتبطة بحركة الشحن.

كما ارتفعت أسعار بعض المنتجات المكررة والغاز الطبيعي مع اقتراب الشتاء الأوروبي. ولذلك زادت المخاوف من بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى موقف أكثر تشددًا.

اليورو قرب أعلى مستوى في أسبوعين

وصل اليورو في الجلسة السابقة إلى 1.1654 دولار، وهو أعلى مستوى له خلال نحو أسبوعين. ثم تراجع بشكل طفيف إلى قرابة 1.1624 دولار خلال تعاملات الخميس.

ويأتي ذلك قبل قرار البنك المركزي الأوروبي، وسط توقعات برفع جديد للفائدة. كما يزيد ارتفاع الطاقة حساسية اقتصاد منطقة اليورو، بسبب اعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز.

مؤشر الدولار يرتفع لكن الصورة الأسبوعية لا تزال ضعيفة

صعد مؤشر الدولار بنحو 0.13% خلال الجلسة. ومع ذلك، ظل متجهًا إلى خسارة أسبوعية تقارب 0.26%.

ويأتي جانب من الضغط من تماسك اليورو وقوة الين. لذلك لم يظهر الطلب التقليدي على الدولار كملاذ آمن بالقوة التي كانت متوقعة في بيئة جيوسياسية مضطربة.

لماذا لم يستفد الدولار بقوة من المخاطر؟

عادة ما يدعم ارتفاع المخاطر الجيوسياسية الدولار، لكن البيئة الحالية أكثر تعقيدًا. فالتشديد النقدي لم يعد مقتصرًا على الولايات المتحدة، كما ارتفعت حساسية الأسواق تجاه العجز المالي والديون.

وفي الوقت نفسه، تتحرك بنوك مركزية أخرى نحو رفع الفائدة. ولذلك أصبح فارق العائد الذي يدعم الدولار أقل وضوحًا مقارنة بفترات سابقة.

الين يحتفظ بمكاسب قوية

ظل الين الياباني من أبرز العملات أداءً خلال الأسابيع الأخيرة. فقد ارتفع بأكثر من 6% منذ تدخل أواخر يوليو، كما بقي قريبًا من أعلى مستوياته في نحو سبعة أشهر.

وخلال جلسة الخميس، تداول الدولار قرب 154 ينًا، مرتفعًا بنحو 0.35%. ومع ذلك، لا يزال الين مدعومًا بتوقعات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال الأسبوع المقبل.

تدخلات يوليو غيرت ديناميكيات سوق الين

أضافت التدخلات الرسمية بعدًا جديدًا لحركة العملة اليابانية. فالمستثمرون لا يراقبون بنك اليابان وحده، بل يراقبون أيضًا تحركات وزارة الخزانة الأمريكية والسلطات اليابانية.

كما أصبحت عمليات إعادة شراء السندات الأمريكية جزءًا من المشهد. ولذلك ارتبطت حركة العملات بصورة أكبر بالسياسة المالية، إلى جانب السياسة النقدية.

بيانات التضخم الأمريكية تختبر الدولار

تتجه الأنظار إلى مؤشر أسعار المنتجين PPI، ثم مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة. وتأتي هذه البيانات قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في 15 و16 سبتمبر.

وتسعر الأسواق احتمالًا يقارب 60% لرفع الفائدة الأمريكية. فإذا جاءت بيانات التضخم قوية، فقد ترتفع هذه الاحتمالات، وهو ما قد يدعم الدولار والعوائد.

تشديد الفيدرالي يحمل تكلفة مالية

قد يدعم رفع الفائدة الدولار عبر ارتفاع العوائد. لكن في المقابل، يزيد ذلك تكلفة اقتراض الحكومة الأمريكية وخدمة الدين.

ولهذا أصبحت العلاقة أكثر تعقيدًا. فالفائدة المرتفعة قد تدعم العملة في الأجل القصير، بينما تثير في الوقت نفسه مخاوف مالية أوسع.

هل يواصل الين صعوده؟

رغم قوة الين، لا يزال بعض المحللين حذرين بشأن استمرار الحركة. إذ يرون أن من المبكر افتراض انتقال الدولار/ين إلى نطاق منخفض جديد بصورة دائمة.

ولذلك يبقى نطاق 155 إلى 165 ينًا للدولار داخل حسابات بعض المؤسسات. وسيعتمد الاتجاه المقبل على قرارات الفيدرالي وبنك اليابان أكثر من التدخلات السابقة وحدها.

اليوان الصيني يقترب من أعلى مستوى في أربع سنوات

تداول اليوان الصيني الخارجي قرب 6.707 يوان للدولار، وهو قريب من أقوى مستوياته في نحو أربع سنوات.

وجاء ذلك بعد بيانات أظهرت ارتفاع تضخم المنتجين والمستهلكين في الصين بفعل الطاقة. ويعكس الأداء قوة نسبية لبعض العملات الآسيوية رغم بقاء العوائد الأمريكية مرتفعة.

قراءة Trade The Zone

اتجاه الدولار يعتمد على سرعة التشديد النسبية بين البنوك المركزية

السوق الحالية لا تتحرك وفق قاعدة بسيطة تقول إن ارتفاع النفط يعني ارتفاع الدولار. فالعلاقة أصبحت مرتبطة بتشديد نقدي متزامن، وقوة عملات منافسة، ومخاوف ديون، وتدخلات رسمية.

ولهذا سيصبح الفارق بين الفيدرالي والمركزي الأوروبي وبنك اليابان هو العامل الأهم. فإذا تحركت البنوك الأخرى نحو التشديد بوتيرة مماثلة، فقد تتراجع أفضلية الدولار حتى مع بقاء العوائد الأمريكية مرتفعة.

النفط قد يدعم الدولار ويضغط عليه في الوقت نفسه

ارتفاع النفط يزيد مخاطر التضخم، وقد يدفع العوائد الأمريكية إلى الصعود. وهذا يدعم الدولار من زاوية الفائدة.

لكن استمرار صدمات الطاقة يضغط أيضًا على النمو والمالية العامة. كما يدفع بنوكًا مركزية أخرى إلى التشديد. ولذلك يصبح الأثر النهائي أقل وضوحًا.

ما الذي يراقبه متداولو العملات؟

تتركز المتابعة على قرار البنك المركزي الأوروبي، وبيانات PPI وCPI، واحتمالات رفع الفيدرالي، وقرار بنك اليابان، وأسعار النفط والغاز، وعوائد السندات.

كما ستظل التدخلات الرسمية في أسواق العملات عاملًا مهمًا. وأي تغير في فروق العوائد قد ينعكس بسرعة على الدولار واليورو والين.

الخلاصة

ارتفع الدولار الأمريكي بصورة محدودة قبل قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم، لكنه ما زال يواجه مقاومة من قوة الين وصمود اليورو.

وفي الوقت نفسه، يضيف النفط فوق 100 دولار تعقيدًا جديدًا للمشهد. فهو يرفع مخاطر التضخم والعوائد، لكنه يدفع أيضًا بنوكًا مركزية أخرى نحو التشديد.

لذلك ستحدد القرارات المقبلة سرعة التشديد النسبية بين البنوك المركزية. وقد يصبح هذا العامل أهم من اتجاه الفائدة الأمريكية وحده في تحديد حركة الدولار.

⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا