ارتفع سعر الذهب عالميًا متجاوزًا حاجز 4,600 دولار للأوقية خلال تعاملات الجمعة، ليسجل أعلى مستوى له منذ منتصف مايو، مدعومًا بضعف الدولار وتصاعد المخاوف بشأن الدين الأمريكي واستدامة المالية العامة.
وبلغ الذهب الفوري 4,601.29 دولار للأوقية في أعلى مستوياته خلال الجلسة، قبل أن يقلص جزءًا من مكاسبه ليتداول قرب 4,587.23 دولار، مرتفعًا بنحو 1.5%، وفق أحدث بيانات مؤكدة نشرتها رويترز.
كما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب إلى نحو 4,648.10 دولار للأوقية في تعاملات لاحقة، بحسب وول ستريت جورنال.
سعر الذهب عالميًا يتجاوز 4,600 دولار
يتجه الذهب إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تقارب 5%، في طريقه للصعود للأسبوع الثالث على التوالي.
وجاءت القفزة بعدما حقق المعدن النفيس خلال منتصف الأسبوع أكبر مكسب يومي له منذ مطلع فبراير، مستفيدًا من هبوط الدولار وتحركات مفاجئة في سوق سندات الخزانة الأمريكية.
ورفعت مكاسب الجلسة أداء الذهب خلال أغسطس إلى أكثر من 13%، ما يضعه على مسار تحقيق أقوى ارتفاع شهري منذ عام 1999 إذا حافظ على مكاسبه حتى نهاية الشهر.
ولا تزال هذه النسبة غير نهائية؛ لأن الشهر لم يُغلق بعد، كما أن أسعار الذهب قابلة لتقلبات واسعة مع تغير الدولار وعوائد السندات.
لماذا ارتفع الذهب؟
ضعف الدولار يدعم الطلب على المعدن
تعرض الدولار لضغوط خلال الأسبوع، ما جعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أقل تكلفة نسبيًا للمستثمرين حائزي العملات الأخرى.
وعادة ما يستفيد الذهب من ضعف الدولار، لكن العلاقة ليست ثابتة في جميع الجلسات؛ إذ يمكن لعوامل مثل العوائد الحقيقية والتضخم والمخاطر الجيوسياسية أن تغير اتجاه السوق.
وجاء تراجع الدولار بالتزامن مع تدخل وزارة الخزانة الأمريكية في سوق السندات عبر توسيع عمليات إعادة شراء الأوراق المالية طويلة الأجل.
مخاوف الدين الأمريكي تعيد الذهب إلى الواجهة
أعلنت الخزانة الأمريكية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، بينما أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت إلى إمكانية زيادة تلك العمليات مجددًا.
وساهم الإعلان في خفض عوائد السندات ودعم السيولة بصورة مؤقتة، لكنه لم يبدد قلق المستثمرين بشأن الدين الأمريكي وارتفاع تكاليف التمويل.
وعادت العوائد طويلة الأجل إلى الارتفاع بعد الهبوط الأولي، وهو ما فسره محللون باعتباره دليلًا على استمرار المخاوف المتعلقة بحجم الدين والتضخم والاستدامة المالية.
ويكشف صعود الذهب رغم بقاء العوائد قرب مستويات مرتفعة أن مخاوف الدين أصبحت أحد المحركات المهمة للطلب على الأصول الصلبة. وهذا تفسير تحليلي تدعمه حركة السوق، وليس قاعدة تضمن استمرار ارتفاع المعدن.
اختراق متوسط 200 يوم يجذب المشترين
تجاوز الذهب متوسطه المتحرك لـ200 يوم، الذي كان يقع قرب 4,513.23 دولار للأوقية، ثم ارتفع فوق عدد من المتوسطات الفنية الرئيسية.
ويتابع المستثمرون هذا المتوسط باعتباره مؤشرًا على الاتجاه طويل الأجل، وقد يؤدي اختراقه إلى تنشيط أوامر شراء تعتمد على الإشارات الفنية.
لكن الاختراق الفني لا يضمن استمرار الصعود؛ إذ يحتاج السوق إلى الاحتفاظ بالمستويات الجديدة وتجنب العودة السريعة دون المتوسط.
صناديق الذهب تستقطب مليارات الدولارات
لم يعتمد ارتفاع الذهب على حركة العقود والأسعار وحدها، بل تزامن مع تدفقات استثمارية قوية إلى صناديق المعادن النفيسة.
واستقطبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة في قطاع السلع نحو 2.04 مليار دولار خلال الأسبوع، لتواصل استقبال الأموال للأسبوع السادس على التوالي، وفق بيانات LSEG Lipper التي نقلتها رويترز.
كما جذبت الصناديق التي تستثمر في أسهم شركات الذهب والمعادن النفيسة نحو 536 مليون دولار.
وتوفر هذه التدفقات دليلًا على ارتفاع الطلب عبر المنتجات الاستثمارية المنظمة، لكنها لا تعني بالضرورة أن جميع الأموال ستظل داخل الصناديق إذا تغير اتجاه العوائد أو الدولار.
الدين والدولار أم السياسة النقدية؟
تظهر حركة السوق أن صعود الذهب نتج عن تفاعل أكثر من عامل، وليس بسبب منفرد.
فقد دعم ضعف الدولار المعدن، بينما عززت مخاوف الدين الأمريكي الطلب على التحوط. وفي الوقت نفسه، ساعد اختراق مستويات فنية رئيسية على دخول مشترين جدد.
وفي المقابل، تظل السياسة النقدية الأمريكية عامل الخطر الأبرز؛ لأن الذهب أصل لا يقدم عائدًا دوريًا، ما قد يقلل جاذبيته إذا ارتفعت أسعار الفائدة أو العوائد الحقيقية.
وأبدى مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي حذرًا تجاه تأثير تحركات الخزانة في الأوضاع المالية، مؤكدين أن قرارات الفائدة ستظل مرتبطة بالتضخم وسوق العمل.
ماذا يعني الصعود لسوق المعادن النفيسة؟
امتدت المكاسب إلى الفضة والبلاتين والبلاديوم، ما يشير إلى أن الطلب لم يتركز بالكامل في الذهب.
لكن الذهب ظل في صدارة الحركة بسبب ارتباطه المباشر بالتحوط من المخاطر المالية وضعف العملات وتصاعد القلق بشأن الديون السيادية.
وفي السوق الفعلية، أدت الأسعار المرتفعة إلى إضعاف طلب المشترين الأفراد في الهند، بينما ظل الطلب في الصين أكثر استقرارًا، وفق رويترز.
ما الذي يجب مراقبته خلال الجلسات المقبلة؟
يمثل مستوى 4,600 دولار أول اختبار أمام الذهب بعد اختراقه خلال الجلسة. وسيحدد سلوك السعر حوله ما إذا كان السوق قادرًا على تثبيت المكاسب أم سيواجه موجة جني أرباح.
كما يبقى متوسط 200 يوم قرب 4,513 دولار منطقة فنية مهمة، بعدما تحول اختراقه إلى أحد المحركات الرئيسية للزخم.
ويراقب المستثمرون كذلك اتجاه الدولار وعوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، وأي تفاصيل جديدة بشأن عمليات إعادة شراء الدين الأمريكي.
وستكون إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم والفائدة حاسمة؛ إذ قد يؤدي ارتفاع توقعات الفائدة إلى زيادة الضغط على الذهب، بينما قد يدعمه تراجع العوائد الحقيقية.
وتظل تدفقات صناديق الذهب والطلب الفعلي في الصين والهند مؤشرين مهمين لقياس مدى اتساع الطلب خلف الحركة السعرية.
تنويه
هذا المحتوى مقدم لأغراض إخبارية وتعليمية فقط، ولا يمثل توصية بشراء الذهب أو بيعه أو اتخاذ أي قرار استثماري.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
