أظهرت البيانات الجديدة تأثير التضخم الأمريكي على الذهب وبيتكوين بصورة مختلفة، بعدما تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 3.4% خلال يوليو، مقابل 3.5% في يونيو، بالتزامن مع تراجع محدود للدولار وانخفاض رهانات رفع أسعار الفائدة.
واستفاد الذهب مباشرة من تغير توقعات السياسة النقدية، مسجلًا أعلى مستوى له في شهرين. أما بيتكوين فشهدت تحركًا أكثر حذرًا، ما يعكس اختلاف طبيعة الأصلين والعوامل المؤثرة في كل منهما.
ماذا قالت بيانات التضخم الأمريكية؟
أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1% على أساس شهري خلال يوليو، بعد انخفاضه 0.4% في يونيو.
وعلى أساس سنوي، تباطأ التضخم إلى 3.4% من 3.5%، بينما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، بنسبة 0.2% شهريًا و2.5% سنويًا، مقابل 2.6% خلال الشهر السابق.
الإسكان والطاقة وراء تفاصيل القراءة
ارتفعت تكاليف الإسكان بنسبة 0.1%، وأسهمت بنحو ثلثي الزيادة الشهرية في المؤشر العام، وفق البيانات الرسمية.
في المقابل، انخفض مؤشر الطاقة 1.5% خلال يوليو، وتراجعت أسعار البنزين 2.9%، ما ساعد على احتواء التضخم الشهري.
لكن ضغوط الطاقة لم تختفِ بالكامل؛ إذ ظل مؤشر الطاقة مرتفعًا 14.7% على أساس سنوي، فيما سجل البنزين زيادة سنوية بلغت 24.6%.
وهذا يعني أن قراءة يوليو تمثل تباطؤًا في التضخم، لكنها لا تؤكد انتهاء مخاطره، خصوصًا مع استمرار تقلب أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.
لماذا ارتفع الذهب بعد بيانات التضخم؟
صعدت عقود الذهب الآجلة بنحو 0.8%، لتقترب من أعلى مستوياتها منذ مطلع يونيو، بعد أن سجلت خلال التعاملات سعرًا قرب 4,469 دولارًا للأوقية.
جاءت المكاسب مع تراجع احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة خلال سبتمبر إلى نحو 39%–40%، بعدما كانت أعلى قبل صدور البيانات.
كما انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.12% إلى 99.69، وهو ما يوفر عادة دعمًا للذهب المقوم بالعملة الأمريكية، لأنه يجعله أقل تكلفة نسبيًا للمشترين باستخدام العملات الأخرى.
عودة الاهتمام بصناديق الذهب
لم يأتِ صعود الذهب اعتمادًا على بيانات التضخم وحدها؛ فقد سجلت صناديق الذهب المتداولة تدفقات للجلسة الخامسة على التوالي، وارتفعت حيازاتها إلى أعلى مستوى في ستة أسابيع.
ويمثل ذلك إشارة إلى عودة تدريجية للطلب الاستثماري، لكنه لا يضمن استمرار ارتفاع الأسعار، خصوصًا إذا عاود الدولار أو عوائد السندات الصعود.
كيف تحركت بيتكوين؟
كانت بيتكوين تتداول قرب 63,599 دولارًا قبل صدور بيانات التضخم، وسط حالة من الحذر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وانتظار الأسواق للبيانات.
وعند مراجعة التسعير لاحقًا، كانت العملة تتحرك قرب 64,200 دولار، وفق صفحة الأسعار اللحظية لدى CoinMarketCap.
ولا يكفي هذا التحرك وحده للجزم بأن بيانات التضخم كانت السبب المباشر، لأن بيتكوين تتأثر بالتزامن مع عوامل أخرى، من بينها تدفقات صناديق ETF، ومراكز المشتقات، ومستويات السيولة، وحركة أسهم التكنولوجيا والمخاطر الجيوسياسية.
لماذا تختلف استجابة الذهب عن بيتكوين؟
يتأثر الذهب بصورة مباشرة نسبيًا بالدولار والعوائد الحقيقية وتوقعات أسعار الفائدة، كما يُستخدم على نطاق واسع للتحوط وتنويع الاحتياطيات.
أما بيتكوين فتتعامل معها الأسواق غالبًا باعتبارها أصلًا عالي التقلب والحساسية للسيولة. ولهذا قد تستفيد من تراجع توقعات الفائدة، لكن تحركها ليس مضمونًا ولا يسير بالضرورة في اتجاه الذهب.
وبالتالي، فإن القول إن تباطؤ التضخم سيدفع بيتكوين إلى الارتفاع بصورة مؤكدة يُعد استنتاجًا غير دقيق. التأثير المحتمل إيجابي من ناحية السيولة، لكن تحديد الاتجاه يتطلب متابعة السعر وتدفقات الصناديق وحجم التداول.
هل انتهت احتمالات رفع الفائدة؟
الجواب المختصر: لا.
رغم تراجع التضخم إلى 3.4%، فإنه لا يزال أعلى من المستوى المستهدف لدى الاحتياطي الفيدرالي. كما أن ارتفاع الطاقة السنوي واستمرار المخاطر المرتبطة بأسعار النفط قد يعيدان الضغوط التضخمية خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تسعيرات السوق الحالية إلى انخفاض احتمال رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر، وليس اختفاء الاحتمال بالكامل.
ومن المقرر أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه المقبل يومي 15 و16 سبتمبر، ما يترك المجال أمام بيانات إضافية لتغيير توقعات المستثمرين.
ما الذي يجب مراقبته خلال الجلسات المقبلة؟
تتجه الأنظار أولًا إلى بيانات أسعار المنتجين الأمريكية عن يوليو، المقرر صدورها في 13 أغسطس، لأنها تقدم صورة إضافية عن الضغوط الواقعة على تكاليف الشركات.
كذلك ينبغي مراقبة:
- حركة مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة القصيرة الأجل.
- قدرة الذهب على الاحتفاظ بمكاسبه قرب أعلى مستوى في شهرين.
- تدفقات صناديق الذهب وصناديق بيتكوين الفورية.
- استجابة بيتكوين للمستويات المحيطة بنطاق 64 ألف دولار.
- أسعار النفط والتطورات الجيوسياسية المؤثرة في توقعات التضخم.
- تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي قبل اجتماع سبتمبر.
الخلاصة
قدمت بيانات يوليو قدرًا من الارتياح للأسواق، بعدما تباطأ التضخم العام والأساسي وانخفضت رهانات رفع الفائدة.
ظهر الأثر الإيجابي بصورة أوضح في سوق الذهب، بدعم من تراجع الدولار وتجدد الطلب على الصناديق المتداولة. أما بيتكوين، فاستجابت بصورة أكثر تحفظًا بسبب تعدد العوامل المؤثرة في اتجاهها.
ولا تؤكد البيانات أن الذهب أو بيتكوين سيواصلان الصعود؛ إذ تظل الأسواق رهينة لبيانات أسعار المنتجين، وتحركات النفط، والعوائد، وتدفقات الأموال المؤسسية.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
