تشير توقعات جديدة إلى أن التضخم العالمي قد يظل مرتفعًا خلال 2027، رغم تحسن نظرة الاقتصاديين إلى النمو خلال العامين المقبلين.
وأظهر استطلاع واسع أجرته رويترز وشمل أكثر من 500 اقتصادي أن مخاطر الأسعار أصبحت أكثر رسوخًا، ولم تعد مرتبطة فقط بتقلبات الطاقة.
التضخم العالمي يبقى مصدر قلق في 2027
أظهر الاستطلاع رفع توقعات التضخم لعام 2027 في 31 من أصل 50 اقتصادًا شملها المسح.
ويشير ذلك إلى أن ضغوط الأسعار أصبحت أكثر انتشارًا بين الاقتصادات المختلفة. وبالتالي، لم تعد المخاطر التضخمية مرتبطة فقط بصدمات النفط والغاز.
كما يعكس ذلك استمرار الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والأجور والخدمات في عدد كبير من الأسواق.
مخاطر الأسعار تتجاوز قطاع الطاقة
كان ارتفاع أسعار الطاقة أحد أهم مصادر التضخم خلال الفترات السابقة.
لكن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن الضغوط أصبحت أكثر رسوخًا داخل الاقتصادات نفسها. لذلك، قد تواجه البنوك المركزية صعوبة أكبر في إعادة التضخم إلى المستويات المستهدفة بسرعة.
وفي المقابل، قد يقلل ذلك من قدرة صناع السياسة على الانتقال سريعًا نحو تيسير نقدي واسع.
توقعات النمو العالمي تتحسن
رغم استمرار مخاطر التضخم، تحسنت توقعات النمو العالمي.
ورفع الاقتصاديون تقديرات النمو إلى نحو 3.0% في 2026، ثم 3.2% في 2027.
وبالتالي، تبدو الصورة الاقتصادية أقل ضعفًا مما كان متوقعًا سابقًا، حتى مع استمرار ضغوط الأسعار في عدد كبير من الاقتصادات.
الذكاء الاصطناعي يدعم النشاط الاقتصادي
كان الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أحد العوامل التي ساهمت في تحسين توقعات النمو.
فقد ارتفع الإنفاق على مراكز البيانات والبنية التحتية والحوسبة، ما وفر دعمًا للاستثمار والنشاط الاقتصادي في عدة أسواق.
كما عزز هذا الإنفاق التوقعات بأن تستفيد بعض الاقتصادات من موجة تكنولوجية جديدة خلال السنوات المقبلة.
ومع ذلك، لا تزال قوة هذا التأثير تختلف من اقتصاد إلى آخر.
تكاليف المعيشة تظل تحت الضغط
رغم تحسن توقعات النمو، تبقى أزمة تكاليف المعيشة تحديًا رئيسيًا في عدد من الدول.
فاستمرار ارتفاع الأسعار يعني أن نمو الاقتصاد لا يتحول بالضرورة إلى تحسن سريع في القوة الشرائية للأسر.
ولذلك، قد يبقى التضخم قضية اقتصادية وسياسية مهمة حتى إذا تحسنت أرقام النمو الكلي.
ماذا يعني ذلك للبنوك المركزية؟
استمرار التضخم العالمي عند مستويات مرتفعة قد يجعل البنوك المركزية أكثر حذرًا عند تغيير سياساتها النقدية.
فمن جهة، يوفر تحسن النمو مساحة لتجنب خفض الفائدة بسرعة. ومن جهة أخرى، يفرض استمرار التضخم ضرورة الحفاظ على موقف نقدي حذر.
وبالتالي، قد تصبح معركة الأسعار أطول من المتوقع حتى مع تحسن النشاط الاقتصادي.
قراءة Trade The Zone
تحسن النمو لا يعني انتهاء معركة التضخم
تكشف نتائج الاستطلاع عن مفارقة واضحة في الاقتصاد العالمي.
فمن جهة، تحسنت توقعات النمو إلى 3.0% في 2026 و3.2% في 2027، بدعم جزئي من طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. ومن جهة أخرى، ارتفعت توقعات التضخم في أغلبية الاقتصادات التي شملها المسح.
لذلك، فإن قوة النمو قد تساعد الاقتصادات على تجنب تباطؤ حاد، لكنها قد تجعل مهمة البنوك المركزية أكثر تعقيدًا إذا استمرت ضغوط الأسعار.
الخلاصة
يشير استطلاع رويترز لأكثر من 500 اقتصادي إلى استمرار مخاطر التضخم العالمي خلال 2027، مع رفع التوقعات في 31 من أصل 50 اقتصادًا.
وفي الوقت نفسه، تحسنت توقعات النمو العالمي إلى 3.0% في 2026 و3.2% في 2027، بدعم جزئي من استثمارات الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة والطاقة.
⚠️ محتوى تعليمي وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.
تابع المزيد من المقالات ذات الصلة لفهم الأسواق والتداول بوعي:
www.tradethezone.com
