قفز الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء إلى أعلى مستوى له في نحو شهرين، بعدما أظهرت بيانات جديدة تسارع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، ما عزز توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي للفائدة مجددًا.
وارتفع مؤشر الدولار بنحو 0.54% إلى 101.09 نقطة، بعدما لامس 101.10، وهو أعلى مستوى منذ 29 يوليو.
بيانات PMI تعيد تسعير الفائدة
ارتفع مؤشر S&P Global المركب لمديري المشتريات إلى 58.4 نقطة في سبتمبر مقابل 56 نقطة في أغسطس، مسجلًا أقوى قراءة منذ يوليو 2021. وجاء التحسن مدفوعًا بزيادة قوية في الطلبات الجديدة.
لكن قوة الطلب صاحبتها ضغوط على سلاسل الإمداد وارتفاع في الأسعار، وهو ما أعاد مخاوف التضخم إلى الواجهة.
احتمال رفع أكتوبر يقفز إلى 75%
بعد صدور البيانات، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل في أكتوبر إلى نحو 75%، مقارنة بنحو 53% قبل الإعلان.
وهذا التحول مهم للدولار، لأن توقعات الفائدة الأعلى تزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية وترفع ميزة العائد مقارنة بعملات أخرى.
الفيدرالي يعزز النبرة المتشددة
قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار إن البنك اتخذ خطوة مهمة الأسبوع الماضي لإعادة ضبط تكاليف الاقتراض، وإن مزيدًا من زيادات الفائدة قد يكون مطلوبًا لخفض التضخم.
وبالتالي، لم تأتِ قوة الدولار من البيانات وحدها، بل من اجتماع اقتصاد قوي ورسائل متشددة من الفيدرالي في الوقت نفسه.
اليورو والين يتراجعان
تراجع اليورو بنحو 0.52% إلى 1.1386 دولار، متجهًا لتسجيل ثالث خسارة يومية متتالية.
كما ارتفع الدولار أمام الين بنحو 0.6% إلى 158.32 ينًا، رغم رفع بنك اليابان للفائدة خلال الأسبوع السابق.
ويعكس ضعف الين استمرار الشكوك بشأن قدرة بنك اليابان على تشديد السياسة بالسرعة الكافية لتقليص فارق العائد مع الولايات المتحدة.
ارتفاع النفط يمنح الدولار دعمًا إضافيًا
حصل الدولار أيضًا على دعم من عودة أسعار النفط إلى الارتفاع بعدما تراجعت الآمال بشأن إحراز تقدم سريع في الملف الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز.
وارتفاع النفط قد يزيد مخاطر التضخم، وبالتالي يدعم توقعات استمرار الفائدة المرتفعة، وهو ما يصب في صالح الدولار.
قراءة Trade The Zone
السوق تعيد تسعير قوة الاقتصاد وليس الفائدة وحدها
القصة الأهم ليست مجرد صعود مؤشر الدولار إلى 101.09، بل أن الاقتصاد الأمريكي أظهر قدرة على النمو رغم الفائدة المرتفعة.
وهذا يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة التشديد إذا ظل التضخم قويًا. لذلك، أصبح الدولار يستفيد من عاملين في وقت واحد: اقتصاد متماسك وتوقعات فائدة أعلى.
لكن استمرار هذه القوة يعتمد على البيانات المقبلة. فإذا بدأت مؤشرات النشاط أو التضخم في التراجع، قد تنخفض رهانات رفع الفائدة بسرعة ويتقلص جزء من دعم الدولار.
ما الذي يجب مراقبته؟
تتركز الأنظار على احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر، وبيانات التضخم والتوظيف، وعوائد السندات، واتجاه أسعار النفط.
كما ستكون حركة الدولار أمام الين مهمة، خصوصًا مع اقترابه من مستويات قد تزيد مخاوف تدخل السلطات اليابانية في سوق العملات.
الخلاصة
قفز الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى في نحو شهرين بعدما ارتفع مؤشر PMI المركب إلى 58.4 نقطة.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 75%، ما عزز مكاسب الدولار وضغط على اليورو والين.
لذلك، فإن استمرار قوة العملة الأمريكية سيعتمد على ما إذا كانت البيانات المقبلة ستؤكد أن الاقتصاد والتضخم قويان بما يكفي لتبرير مزيد من التشديد النقدي.
⚠️ محتوى تعليمي وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
