الذهب يتراجع هامشيًا مع قفزة النفط.. وبيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاهه المقبل

الذهب يتحرك في نطاق ضيق مع تجدد مخاوف التضخم بسبب النفط، بينما يوفر ضعف الدولار بعض الدعم قبل صدور بيانات PPI وCPI الأمريكية.

0
8
الذهب يتراجع هامشيًا مع قفزة النفط.. وبيانات التضخم الأمريكية تحسم اتجاهه المقبل

تحركت أسعار الذهب على انخفاض محدود خلال تعاملات الثلاثاء. وجاء ذلك مع عودة مخاوف التضخم إلى واجهة الأسواق.

فارتفاع أسعار النفط أعاد القلق بشأن الضغوط السعرية. وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون بيانات أمريكية مهمة خلال الأيام المقبلة.

وتراجع الذهب في المعاملات الفورية بنحو 0.1% إلى 4,400.66 دولار للأوقية بحلول الساعة 11:48 بتوقيت جرينتش.

وكان المعدن قد لامس خلال الجلسة مستوى 4,442.70 دولار.

كما انخفضت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنحو 0.7% إلى 4,445.20 دولار.

ويواجه الذهب حاليًا قوتين متعاكستين.

فمن ناحية، يوفر ضعف الدولار دعمًا للمعدن. لكن من ناحية أخرى، ترتفع رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

لماذا يتعرض الذهب لضغوط رغم ضعف الدولار؟

عادة ما يدعم تراجع الدولار أسعار الذهب.

إلا أن الصورة الحالية أكثر تعقيدًا.

فصعود النفط يزيد احتمالات استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة. وبالتالي، قد يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على الفائدة مرتفعة.

بل قد ترتفع توقعات السوق لمزيد من التشديد إذا جاءت البيانات الأمريكية قوية.

لذلك لم يتمكن ضعف الدولار وحده من دفع الذهب إلى ارتفاع واضح.

ارتفاع النفط يعيد مخاوف التضخم

واصلت أسعار النفط مكاسبها خلال الجلسات الأخيرة.

كما اقترب الخام من أعلى مستوياته في عدة أسابيع، وسط استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويشكل ارتفاع الطاقة مشكلة للأسواق لسبب واضح.

فكلما ارتفعت تكلفة النفط، زادت الضغوط على النقل والإنتاج.

وبعد ذلك، يمكن أن تنتقل هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات.

لذلك قد يؤدي استمرار ارتفاع النفط إلى إبقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول.

وهذا السيناريو لا يخدم الذهب بالضرورة في الأجل القصير.

لماذا يمكن أن يضغط التضخم على الذهب؟

يُنظر إلى الذهب تقليديًا بوصفه أداة للتحوط من التضخم.

ومع ذلك، لا تكون العلاقة دائمًا مباشرة.

فإذا دفع التضخم الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، فقد ترتفع عوائد السندات.

وعندها تزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لأنه لا يقدم عائدًا دوريًا.

لذلك يمكن أن يتراجع المعدن حتى في بيئة تضخمية إذا ارتفعت الفائدة والعوائد بصورة قوية.

بيانات الوظائف رفعت رهانات الفائدة الأمريكية

بدأت الضغوط على الذهب قبل جلسة الثلاثاء.

إذ أظهرت بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة أداءً أقوى من المتوقع خلال أغسطس.

كما استقر معدل البطالة عند 4.1%.

وبعد صدور التقرير، رفعت الأسواق تقديراتها لاحتمال رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.

ووصلت الاحتمالات إلى نحو 60%، مقارنة بنحو 50% قبل البيانات.

وبالتالي، أصبح سوق الذهب أكثر حساسية لأي بيانات أمريكية جديدة.

ضعف الدولار يمنع تراجعًا أكبر للذهب

في المقابل، قدم انخفاض الدولار بعض الدعم للمعدن النفيس.

فتراجع مؤشر الدولار خلال التعاملات.

وعادة ما يجعل ضعف العملة الأمريكية الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

لذلك يمكن أن يدعم الطلب العالمي على المعدن.

ومع ذلك، لم يكن هذا العامل كافيًا لقيادة موجة صعود قوية.

فالأسواق لا تزال توازن بين الدولار الأضعف والعوائد المحتملة الأعلى.

الذهب عالق بين الدولار والعوائد

تفسر هذه المعادلة سبب الحركة المحدودة للمعدن.

فإذا تراجع الدولار بينما استقرت العوائد، قد يحصل الذهب على دعم واضح.

أما إذا ارتفعت العوائد بقوة، فقد تتلاشى استفادة الذهب من ضعف الدولار.

لذلك أصبحت حركة سوق السندات عنصرًا مهمًا في تحديد الاتجاه المقبل.

بيانات PPI وCPI تدخل دائرة التركيز

يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى بيانات التضخم الأمريكية.

ومن المقرر صدور مؤشر أسعار المنتجين PPI يوم الخميس.

بعد ذلك، يصدر مؤشر أسعار المستهلكين CPI يوم الجمعة.

وتكتسب القراءتان أهمية كبيرة قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل.

فقد تغير أي مفاجأة في التضخم توقعات الفائدة بسرعة.

ماذا يحدث إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع؟

إذا أظهرت البيانات ضغوطًا سعرية أقوى، فقد ترتفع رهانات رفع الفائدة.

كما يمكن أن ترتفع عوائد سندات الخزانة.

وفي الوقت نفسه، قد يحصل الدولار على دعم جديد.

وبالتالي قد يتعرض الذهب لضغوط إضافية.

ويصبح هذا السيناريو أقوى إذا استمرت أسعار النفط في الصعود.

ماذا لو جاء التضخم أضعف؟

أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في التضخم، فقد تتغير الصورة.

فقد تتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.

كما يمكن أن تهدأ عوائد السندات.

وفي هذه الحالة، قد يتعرض الدولار لمزيد من الضعف.

ولذلك يمكن أن يحصل الذهب على مساحة أكبر لاستعادة الزخم.

العوائد تصبح الاختبار الحقيقي للذهب

لا تكفي قراءة بيانات التضخم وحدها لتحديد اتجاه الذهب.

بل ستكون استجابة سوق السندات أكثر أهمية.

فإذا جاءت البيانات مرتفعة لكن العوائد لم تتحرك بقوة، قد يكون تأثيرها على الذهب محدودًا.

أما إذا قفزت العوائد طويلة الأجل، فقد يزداد الضغط على المعدن.

لذلك يراقب المستثمرون البيانات ورد فعل الأسواق عليها في الوقت نفسه.

قراءة Trade The Zone

الذهب لا يواجه ضعفًا في الطلب بقدر ما يواجه صراعًا بين محركات متناقضة

الحركة الحالية لا تشير بالضرورة إلى تراجع جوهري في الطلب على الذهب.

بل تعكس توازنًا دقيقًا بين عوامل إيجابية وسلبية.

فمن ناحية، يقدم ضعف الدولار وعدم اليقين الجيوسياسي دعمًا للمعدن.

كما قد يستفيد الذهب إذا ارتفع الطلب على الأصول الدفاعية.

لكن من ناحية أخرى، يرفع النفط مخاطر التضخم.

كذلك زادت بيانات الوظائف القوية احتمالات تشديد السياسة النقدية.

لذلك قد يبقى الذهب في نطاق حذر حتى تتضح صورة التضخم الأمريكي.

كيف يؤثر النفط في الذهب خلال المرحلة الحالية؟

يمثل النفط حلقة وصل بين عدة أسواق.

فارتفاع الخام يزيد احتمالات التضخم.

ثم قد يرفع ذلك توقعات الفائدة.

وبعد ذلك، يمكن أن ترتفع العوائد والدولار.

وهذه السلسلة قد تضع الذهب تحت الضغط.

ومع ذلك، يمكن للتوترات الجيوسياسية المرتبطة بارتفاع النفط أن تدعم الطلب الدفاعي على المعدن.

ولهذا يحمل النفط تأثيرًا مزدوجًا على الذهب.

أربعة عوامل يراقبها متداولو الذهب

مؤشر أسعار المنتجين PPI

سيقدم المؤشر قراءة مبكرة بشأن ضغوط الأسعار على مستوى المنتجين.

وأي مفاجأة قوية قد تؤثر في توقعات الفائدة قبل بيانات المستهلكين.

مؤشر أسعار المستهلكين CPI

يمثل CPI الاختبار الأهم هذا الأسبوع.

فالقراءة قد تعيد تشكيل توقعات اجتماع الاحتياطي الفيدرالي.

عوائد سندات الخزانة الأمريكية

تظل العوائد من أكثر المحركات تأثيرًا في الذهب.

وكلما ارتفعت العوائد الحقيقية، زادت الضغوط على المعدن.

النفط والدولار

استمرار صعود النفط قد يزيد مخاوف التضخم.

وفي المقابل، يمكن أن يمنح ضعف الدولار الذهب دعمًا إضافيًا.

لذلك يجب متابعة العاملين معًا.

ماذا تعني هذه البيئة للمتداول؟

السوق الحالي لا يقدم اتجاهًا بسيطًا.

فقد يتحرك الذهب صعودًا مع ضعف الدولار.

لكن ارتفاع العوائد قد يعكس الحركة سريعًا.

كذلك يمكن أن تدعم التوترات الجيوسياسية المعدن، بينما يضغط النفط عليه عبر قناة التضخم.

لذلك تصبح متابعة حركة السعر بعد البيانات أكثر أهمية من التوقع المسبق للرقم نفسه.

كما تزداد أهمية مستويات الدعم والمقاومة ورد فعل السعر حول مناطق الكسر.

الخلاصة

تتحرك أسعار الذهب بحذر مع استمرار صعود النفط وعودة مخاوف التضخم.

وفي الوقت نفسه، رفعت بيانات الوظائف القوية رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

ومع ذلك، يوفر ضعف الدولار بعض الدعم للمعدن.

لذلك يبقى الذهب عالقًا بين محركات متعارضة قبل صدور بيانات التضخم.

وستكون قراءات PPI وCPI من أهم الأحداث التي تحدد الاتجاه التالي.

فإذا عززت البيانات توقعات الفائدة، قد يستمر الضغط على الذهب.

أما إذا تباطأ التضخم، فقد تتحسن فرص المعدن في استعادة الزخم.

⚠️ محتوى إخباري وتحليلي فقط، وليس توصية استثمارية أو دعوة للبيع أو الشراء.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا