الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار لأول مرة وسط ضغوط على الدولار والسندات

تجاوز إجمالي الدين الأمريكي 40.047 تريليون دولار لأول مرة، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الاقتراض وتجدد الضغوط على السندات والدولار.

0
25
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار وسط ضغوط على الدولار والسندات

تجاوز الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، في محطة تاريخية تعيد المخاوف بشأن استدامة الأوضاع المالية للولايات المتحدة إلى صدارة الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين وتجدد الضغوط على السندات طويلة الأجل والدولار.

وأظهرت أحدث بيانات وزارة الخزانة الأمريكية ارتفاع إجمالي الدين العام القائم إلى 40.047 تريليون دولار، منها 32.266 تريليون دولار ديونًا يحتفظ بها المستثمرون والجمهور، مقابل 7.782 تريليون دولار من الالتزامات الحكومية الداخلية.

ويأتي تجاوز هذا المستوى في وقت يطالب فيه المستثمرون بعوائد أعلى للاحتفاظ بالسندات الأمريكية طويلة الأجل، وسط مخاوف من استمرار العجز وارتفاع إصدارات الدين وتراجع الانضباط المالي.

ماذا يعني وصول الدين الأمريكي إلى 40 تريليون دولار؟

يمثل إجمالي الدين العام جميع التزامات الخزانة الأمريكية المستحقة لحملة أذون وسندات وأوراق الدين الحكومية، سواء كانوا مستثمرين من القطاع الخاص أو مؤسسات أجنبية أو صناديق حكومية أمريكية.

وتوضح وزارة الخزانة الأمريكية أن إجمالي الدين يتكون من قسمين رئيسيين: الدين المحتفظ به لدى الجمهور، والالتزامات بين الوكالات والصناديق الحكومية.

ويُعد الدين المحتفظ به لدى الجمهور، البالغ 32.266 تريليون دولار، الرقم الأكثر ارتباطًا بالأسواق؛ لأنه يمثل الأوراق المالية التي يتعين على الخزانة تمويلها وتسويقها للمستثمرين والبنوك والمؤسسات المحلية والأجنبية.

وقد تضاعف إجمالي الدين الأمريكي خلال أقل من عشر سنوات، بعدما كان يبلغ 19.95 تريليون دولار في يناير 2017.

لماذا تتعرض السندات الأمريكية للضغط؟

أدى تضخم احتياجات الاقتراض الأمريكية إلى زيادة المعروض من السندات، في وقت يطالب فيه المستثمرون بعائد أكبر لتعويض مخاطر التضخم وارتفاع حجم الإصدارات وطول فترة الاحتفاظ بالدين.

وكان العائد على السندات الأمريكية لأجل 30 عامًا قد بلغ 5.34%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2007، قبل أن يتراجع مؤقتًا عقب تدخل وزارة الخزانة لدعم سيولة السوق.

وأعلنت الخزانة مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عامًا، من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار لكل عملية.

ودفع الإعلان عوائد السندات طويلة الأجل إلى الانخفاض مؤقتًا، قبل أن تعاود الصعود إلى قرابة 5.27% مع تجدد عمليات البيع، وفق فايننشال تايمز.

ويشير هذا الارتداد إلى أن عمليات إعادة الشراء حسّنت السيولة لفترة قصيرة، لكنها لم تُزل المخاوف الأساسية المرتبطة بحجم الدين والعجز والتضخم.

تكلفة الفائدة تتحول إلى عبء متزايد

لا تكمن المشكلة في حجم الدين وحده، بل في تكلفة إعادة تمويله مع بقاء أسعار الفائدة والعوائد عند مستويات مرتفعة.

وبلغت تكاليف الفائدة على الاقتراض الأمريكي نحو 1.1 تريليون دولار، وأصبحت ثاني أكبر بند في الإنفاق الفيدرالي بعد الضمان الاجتماعي، متجاوزة نفقات برنامج Medicare خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة المالية.

كما سجلت الموازنة الأمريكية عجزًا قدره 432 مليار دولار خلال يوليو، وهو رابع أكبر عجز شهري في تاريخ البلاد.

وتجاوز العجز المتراكم خلال أول عشرة أشهر من السنة المالية الحالية إجمالي العجز المسجل خلال السنة المالية السابقة بأكملها، وفق بيانات أوردتها رويترز.

وتنشأ هنا دائرة مالية ضاغطة: فارتفاع الدين يزيد مدفوعات الفائدة، وارتفاع الفائدة يوسع العجز، بينما يضطر استمرار العجز الحكومة إلى إصدار مزيد من الديون.

الدولار يلامس أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر

تزامن تجاوز الدين الأمريكي مستوى 40 تريليون دولار مع تعرض العملة الأمريكية لضغوط، إذ بلغ اليورو 1.171 دولار، وهو أعلى مستوى له أمام العملة الأمريكية في ثلاثة أشهر، قبل أن يقلص الدولار جانبًا من خسائره.

واستقر مؤشر الدولار لاحقًا قرب 98.82، بعدما أثار قرار إعادة شراء السندات مخاوف من أن يؤدي احتواء العوائد إلى انتقال الضغوط من سوق الدين إلى العملة الأمريكية.

وذكرت رويترز أن المستثمرين ربطوا بين المخاوف المالية وضعف الدولار وعودة الطلب على الذهب وبيتكوين ضمن ما يُعرف بتجارة التحوط من تآكل قيمة العملة.

كيف تأثر الذهب وبيتكوين؟

ارتفع الذهب بأكثر من 4% في الجلسة التي أعقبت إعلان الخزانة توسيع عمليات إعادة شراء السندات، مستفيدًا من الهبوط الأولي في العوائد والدولار، قبل أن يتراجع جزئيًا بفعل جني الأرباح ومخاوف التضخم.

ودارت أسعار الذهب قرب 4,491 دولارًا للأوقية يوم الخميس، بينما ارتفعت بيتكوين إلى نحو 71,600 دولار، مسجلة أعلى مستوياتها منذ مطلع يونيو.

ويستفيد الذهب عادةً من ضعف الدولار وتراجع العوائد الحقيقية، بينما ينظر بعض المستثمرين إلى بيتكوين باعتبارها أصلًا نادرًا يمكن استخدامه للتحوط من التوسع النقدي والمالي.

لكن الأثر ليس أحادي الاتجاه؛ فارتفاع عوائد السندات قد يضغط على الذهب لأنه أصل لا يدر عائدًا، كما قد يحد من شهية المخاطرة في العملات الرقمية. وفي المقابل، قد يدعم ضعف الدولار وتحسن السيولة كلا الأصلين.

لذلك فإن اعتبار تجاوز الدين 40 تريليون دولار إشارة مؤكدة لصعود الذهب أو بيتكوين يظل استنتاجًا غير دقيق، بينما يتمثل الأثر المؤكد في زيادة حساسية الأسواق لمسار العوائد والدولار والسياسة المالية.

ما الذي يجب مراقبته خلال الجلسات المقبلة؟

عائد السندات لأجل 30 عامًا

سيكشف تحرك العائد قرب 5.27% ومدى اقترابه مجددًا من قمة 5.34% ما إذا كانت عمليات إعادة الشراء قادرة على احتواء ضغوط البيع أم أن تأثيرها كان مؤقتًا.

مزادات الخزانة والطلب الأجنبي

ستوفر نتائج المزادات المقبلة ومعدلات التغطية وحصة المستثمرين غير المباشرين مؤشرات مهمة على قوة الطلب الحقيقي على الدين الأمريكي طويل الأجل.

مؤشر الدولار

يمثل استمرار الدولار قرب أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر عاملًا مؤثرًا في أسعار الذهب وبيتكوين، بينما قد يؤدي تعافيه إلى تغيير توازن السوق.

بيانات التضخم ورسائل الفيدرالي

أظهر محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي استعداد عدد من المسؤولين لرفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم. وأي تحول في توقعات الفائدة سينعكس مباشرة على الدولار والعوائد والأصول غير المدرة للدخل.

المستويات النفسية للذهب وبيتكوين

تتركز المتابعة حول مستوى 4,500 دولار للذهب و70 ألف دولار لبيتكوين. ويُعد السلوك السعري حول هذين المستويين مؤشرًا على قوة الطلب.

تنويه: يقدم هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتعليمية فقط، ولا يمثل توصية بشراء أو بيع الذهب أو العملات الرقمية أو السندات أو أي أصل مالي.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا