أظهر مسح بنك أوف أميركا العالمي لمديري الصناديق أن صافي 16% من المشاركين يرون أن الذهب أقل من قيمته العادلة، في تحول لافت عن قراءة يوليو البالغة 6%، وأقوى نتيجة يسجلها المؤشر منذ مارس 2023.
ويأتي التحول في التقييم المؤسسي بعدما تعرض الذهب لتصحيح واسع من مستوياته القياسية المسجلة مطلع العام، قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره خلال أغسطس.
لكن التفاؤل بشأن التقييم لم يمنع تعرض المعدن لضغوط بيعية في التعاملات الأخيرة. وبحسب أحدث تحديث من رويترز، تراجع الذهب الفوري 0.5% إلى نحو 4,393.11 دولار للأوقية، مع ارتفاع النفط وعوائد السندات العالمية.
ماذا كشف مسح بنك أوف أميركا؟
أوضحت نتائج المسح، التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال، أن صافي نسبة المديرين الذين يعتبرون الذهب أقل من قيمته ارتفع إلى 16%، مقابل 6% في يوليو.
وتمثل هذه القراءة أقوى تقييم من نوعه منذ مارس 2023، ما يعكس تغيرًا واضحًا مقارنة ببداية العام، عندما كان ارتفاع الأسعار القياسي يدفع عددًا أكبر من المستثمرين إلى اعتبار المعدن مبالغًا في تقييمه.
كيف تُقرأ نسبة صافي 16%؟
لا تعني النسبة أن 16% فقط من المشاركين يعتبرون الذهب منخفض التقييم، وإنما تعبر عن الفرق الصافي بين نسبة من يرونه أقل من قيمته ونسبة من يرونه أعلى من قيمته.
كما لا تعني أن مديري الصناديق يتوقعون ارتفاع الذهب بصورة مؤكدة. إنها مقياس لتصورات التقييم الحالية مقارنة بالمخاطر والعوائد المتاحة في الأسواق الأخرى.
مخاوف الركود التضخمي تدعم الاهتمام بالذهب
أظهر المسح نفسه أن 49% من المستثمرين يتوقعون دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود تضخمي خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مقابل 47% في الشهر السابق، وفق بيانات نشرتها Barron’s.
ويقصد بالركود التضخمي تزامن ضعف النمو الاقتصادي مع استمرار ارتفاع الأسعار، وهو سيناريو يدفع بعض المستثمرين عادة إلى زيادة الاهتمام بالأصول الحقيقية، ومن بينها الذهب.
وفي المقابل، تراجع صافي المديرين الذين يتوقعون تحسن النمو العالمي إلى 14%، من 21% في يوليو، ما يعكس قدرًا أكبر من الحذر تجاه النشاط الاقتصادي.
ولا تكفي هذه المخاوف وحدها لضمان ارتفاع المعدن، إذ قد يؤدي التضخم الناتج عن صعود الطاقة إلى إبقاء أسعار الفائدة والعوائد مرتفعة، وهو عامل يضغط عادة على الذهب.
لماذا تغير تقييم الذهب؟
بلغ الذهب مستوى قياسيًا قرب 5,595 دولارًا للأوقية في يناير، قبل أن يهبط دون 4,000 دولار خلال يونيو، مع بحث المستثمرين عن السيولة وتأثر الأسواق بارتفاع النفط وتداعيات الصراع مع إيران.
وأدى هذا التصحيح إلى خفض تقييم المعدن مقارنة بذروته، رغم تعافيه بنحو 9% خلال أغسطس إلى المنطقة المحيطة بمستوى 4,400 دولار.
وأشار تحليل سابق لرويترز إلى مؤشرات على عودة الطلب المؤسسي على السبائك الكبيرة، إلى جانب ارتفاع أصول صناديق الذهب المتداولة بنحو 7 مليارات دولار خلال النصف الأول من أغسطس، لتصل إلى 582 مليار دولار.
ورأى محللون أن قوة التعافي قد تشير أيضًا إلى نشاط من بنوك مركزية أو صناديق ثروة سيادية، لكن هذا التفسير يظل استنتاجًا تحليليًا ولم تؤكده بيانات مشتريات رسمية شاملة.
العوائد المرتفعة تعاكس التقييم الإيجابي
جاءت نتائج المسح في وقت تواجه فيه أسعار الذهب ضغطًا من ارتفاع عوائد السندات الحكومية.
ووصل عائد السندات الأميركية لأجل 30 عامًا إلى أعلى مستوياته منذ 2007، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل وتجدد المخاوف من التضخم.
ويزيد ارتفاع العوائد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، لأن المعدن لا يقدم عائدًا دوريًا مثل السندات أو الودائع.
لذلك يمكن أن يرى المستثمر الذهب أقل من قيمته على المدى المتوسط أو الطويل، بينما يظل السعر معرضًا للهبوط في المدى القصير بسبب ارتفاع العوائد أو قوة الدولار أو عمليات جني الأرباح.
ما الذي يجب مراقبته؟
يترقب المستثمرون محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي، بحثًا عن مؤشرات تتعلق باتجاه الفائدة بعد البيانات الأميركية الأضعف من المتوقع.
كما تتركز الأنظار على تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول، وعلى تطورات أسعار النفط ومضيق هرمز وعوائد السندات طويلة الأجل.
وستظل التدفقات اليومية إلى صناديق الذهب ومشتريات البنوك المركزية من البيانات المهمة لتحديد ما إذا كان التحول الظاهر في تقييم مديري الصناديق سيتحول إلى طلب فعلي ومستمر.
تنويه: أُعد هذا المحتوى لأغراض إخبارية وتثقيفية فقط، ولا يمثل توصية بشراء الذهب أو بيعه أو اتخاذ أي قرار استثماري.
للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com
