مشتريات البنوك المركزية من الذهب تقفز إلى 289 طنًا في الربع الثاني

ارتفعت مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 288.9 طن خلال الربع الثاني من 2026، مسجلة قفزة فصلية قدرها 411%، بالتزامن مع تجدد صعود المعدن النفيس عالميًا.

0
22
قفزة مشتريات البنوك المركزية من الذهب

قفزت مشتريات البنوك المركزية من الذهب إلى 288.9 طن خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة فصلية بلغت 411% وزيادة سنوية قدرها 62%، وفق أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي.

جاءت القفزة بالتزامن مع تجدد صعود المعدن النفيس خلال أغسطس، مدفوعًا بتراجع رهانات رفع الفائدة الأمريكية وضعف الدولار واستمرار المخاطر الجيوسياسية.

وسجل الذهب في المعاملات الفورية نحو 4,386.69 دولار للأوقية عند آخر فحص، منخفضًا 0.5%، بعدما لامس 4,363.44 دولار خلال الجلسة.

مشتريات البنوك المركزية من الذهب تقفز 411%

تكشف بيانات مجلس الذهب العالمي عن تحول حاد مقارنة بالربع الأول، بعدما جرى تعديل مشتريات تلك الفترة بالخفض إلى 56.5 طن.

وبذلك تجاوزت مشتريات الربع الثاني مستوى الربع السابق بأكثر من خمسة أمثال، كما ارتفعت من 177.9 طن خلال الفترة المقابلة من 2025 إلى 288.9 طن.

وبلغ متوسط سعر الذهب الصادر عن رابطة سوق السبائك في لندن «LBMA» نحو 4,506.29 دولار للأوقية خلال الربع الثاني، منخفضًا 8% عن متوسط الربع الأول، لكنه ظل أعلى بنسبة 37% مقارنة بالربع الثاني من العام السابق.

لماذا تزيد البنوك المركزية احتياطيات الذهب؟

تنظر البنوك المركزية إلى الذهب باعتباره أصلًا يمكن استخدامه لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على فئة واحدة من العملات أو السندات السيادية.

ولا يحقق الذهب عائدًا دوريًا مثل السندات، لكنه لا يرتبط مباشرة بالتزامات جهة إصدار محددة، وهو ما يمنحه أهمية إضافية خلال فترات ارتفاع المخاطر السياسية والمالية.

كما تستخدم بعض الدول المعدن النفيس للتحوط من تقلبات العملات والتضخم والاضطرابات الجيوسياسية، مع الاحتفاظ به ضمن استراتيجية طويلة الأجل لإدارة الاحتياطيات.

وأظهر مسح مجلس الذهب العالمي لعام 2026 أن 89% من البنوك المركزية المشاركة تتوقع ارتفاع الاحتياطيات العالمية من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.

وقال 45% من المشاركين إنهم يتوقعون زيادة احتياطيات مؤسساتهم نفسها، وهي أعلى نسبة يسجلها المسح منذ إطلاقه. وتمثل هذه النتائج خططًا وتوقعات، وليست مشتريات مؤكدة لم تحدث بعد.

الصين تقدم إشارة جديدة

تظل الصين من أبرز الأمثلة على استمرار الطلب الرسمي، بعدما رفع بنك الشعب الصيني احتياطياته بنحو 20 طنًا خلال يوليو.

ووصل إجمالي الاحتياطيات الصينية إلى نحو 2,377.5 طن، بعد أكبر زيادة شهرية منذ أكتوبر 2023.

الطلب الرسمي يخالف حركة صناديق الذهب

جاءت قفزة مشتريات البنوك المركزية رغم ضعف جانب آخر من سوق الذهب خلال الربع الثاني.

فقد سجلت صناديق الذهب المتداولة والمنتجات المشابهة صافي خروج يعادل 44.8 طن، مقابل تدفقات موجبة بلغت 62.4 طن خلال الربع الأول.

وانخفض إجمالي الطلب الاستثماري إلى 262.2 طن، بتراجع 51% على أساس فصلي و46% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

ويكشف هذا التباين أن البنوك المركزية كانت قوة شراء رئيسية خلال فترة اتسمت بتراجع طلب بعض المستثمرين عبر الصناديق المتداولة.

كيف تؤثر المشتريات الرسمية في أسعار الذهب؟

ارتفعت أسعار الذهب بنحو 10% منذ بداية أغسطس، بما يعادل قرابة 400 دولار للأوقية.

ولا يمكن إرجاع هذا الصعود إلى مشتريات البنوك المركزية وحدها. فقد تزامن مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية وضعف الدولار وعودة المخاطر الجيوسياسية إلى واجهة الأسواق.

لكن استمرار الطلب الرسمي يمكن أن يوفر قاعدة داعمة للسوق، خاصة أن قرارات البنوك المركزية غالبًا ما تكون طويلة الأجل ولا ترتبط بالمضاربات اليومية.

هل تستمر البنوك المركزية في الشراء؟

يتوقع مجلس الذهب العالمي بقاء الطلب الرسمي قويًا خلال 2026، لكنه يرى أن إجمالي مشتريات العام قد يأتي دون مستوى 2025.

كما قد تدفع الأسعار المرتفعة بعض المؤسسات إلى إبطاء الشراء أو إعادة تقييم توقيت بناء الاحتياطيات. وتواجه البنوك المركزية أيضًا اعتبارات السيولة والتخزين وتقلب القيمة السوقية للذهب.

لذلك لا تعني القفزة الفصلية أن الطلب سيتحرك في اتجاه واحد، خصوصًا مع تفاوت السياسات والاحتياجات بين الدول.

ما الذي يجب مراقبته خلال الفترة المقبلة؟

ستتركز المتابعة على بيانات الاحتياطيات الشهرية الصادرة عن البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الصين، لمعرفة ما إذا كان تسارع الشراء سيستمر.

كما ستكون تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي عوامل أساسية في تحديد اتجاه أسعار الذهب.

ويستحق التباين بين مشتريات البنوك المركزية وتدفقات صناديق الذهب اهتمامًا خاصًا. فعودة التدفقات إلى الصناديق بالتزامن مع استمرار الطلب الرسمي قد تغير توازن السوق، بينما قد يؤدي تراجع الجانبين إلى إضعاف الزخم.

ويظل مستوى 4,500 دولار للأوقية منطقة مهمة يراقبها المتعاملون.

للمزيد من المقالات ذات الصلة، يرجى متابعة موقعكم Tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا