الدولار الأمريكي: لماذا يُعد مركز النظام المالي العالمي؟

من الاحتياطيات العالمية إلى تسعير الأصول، تعرّف إلى أسباب هيمنة العملة الأمريكية، وتأثير قرارات الفيدرالي في العملات والذهب والسندات.

0
32
الدولار الأمريكي: لماذا يُعد مركز النظام المالي العالمي؟

الدولار ليس مجرد العملة الرسمية للولايات المتحدة، بل هو المحور الذي تدور حوله أجزاء واسعة من النظام المالي العالمي. تستخدمه البنوك المركزية ضمن احتياطياتها، وتعتمد عليه الشركات في التجارة الدولية، وتصدر به الحكومات والمؤسسات ديونها، كما تدخل العملة الأمريكية في تسعير الذهب والنفط وعدد كبير من السلع والأصول.

وتظهر هذه المكانة بوضوح في الأرقام. فقد بلغت حصة العملة الأمريكية نحو 57.13% من احتياطيات النقد الأجنبي العالمية خلال الربع الأول من عام 2026. كما كانت طرفًا في 89.2% من معاملات سوق العملات العالمية خلال أبريل 2025.

لكن هذه الهيمنة لا تعني أن العملة الأمريكية ترتفع دائمًا، أو أن قيمتها لا يمكن أن تتراجع. فهناك فرق بين مكانة العملة داخل النظام المالي العالمي وبين حركتها اليومية أمام العملات الأخرى.

لفهم هذا الفرق، يجب أولًا معرفة الوظائف التي تؤديها العملة الأمريكية، ثم ربطها بقرارات الاحتياطي الفيدرالي والعوائد والسيولة وحركة الأسواق.

ما المقصود بأن الدولار مركز النظام المالي العالمي؟

العملة التي تقع في مركز النظام المالي لا تُستخدم داخل حدود دولتها فقط، بل تؤدي مجموعة من الوظائف الدولية في الوقت نفسه.

الوظيفة معناها في الأسواق
1-عملة احتياط تحتفظ بها البنوك المركزية لدعم الاستقرار والوفاء بالالتزامات الخارجية
2-عملة تسعير تستخدم في تسعير السلع والعقود والتجارة بين الدول
3-عملة تمويل تُصدر بها القروض والسندات خارج الولايات المتحدة
4-عملة وسيطة تدخل في تحويل الأموال بين عملتين لا تتوافر بينهما سيولة كافية
5-ملاذ للسيولة يزداد الطلب عليها أحيانًا خلال الأزمات والاضطرابات المالية
6-وحدة قياس تُقارن بها قيمة كثير من الأصول والاحتياطيات والنتائج المالية

قد تشتري شركة آسيوية سلعة من شركة في أمريكا اللاتينية دون أن تكون الولايات المتحدة طرفًا في الصفقة، ومع ذلك يتم تسعير العقد وتسويته بالعملة الأمريكية. هذه القدرة على الوجود في معاملات لا تخص الاقتصاد الأمريكي مباشرة هي أحد أهم مظاهر الهيمنة النقدية.

كيف وصل الدولار إلى هذه المكانة؟

اكتسبت العملة الأمريكية دورًا دوليًا متزايدًا مع توسع الاقتصاد الأمريكي والأسواق المالية خلال النصف الأول من القرن العشرين. ثم عزز اتفاق بريتون وودز عام 1944 هذا الدور، بعدما أصبحت عملات عديدة مرتبطة بالدولار، بينما كان هو قابلًا للتحويل إلى الذهب.

بريتون وودز Bretton Woods: نظام مالي دولي اعتمد الدولار عملة مرجعية عالمية وحيدة مغطاة بالذهب، لضمان استقرار أسعار الصرف بعد الحرب العالمية الثانية

وعندما أوقفت الولايات المتحدة قابلية التحويل إلى الذهب عام 1971، لم تختفِ مكانة العملة الأمريكية. فقد أصبح النظام يعتمد بصورة أكبر على الثقة في الاقتصاد الأمريكي ومؤسساته، وعلى عمق أسواقه المالية، بدلًا من الاعتماد على الغطاء الذهبي المباشر.

كما دعم تسعير النفط وعدد كبير من السلع بالدولار الطلب العالمي عليه، لكنه ليس السبب الوحيد لهيمنته. فاختزال مكانته في تجارة النفط يتجاهل دوره الأوسع في الاحتياطيات والسندات والقروض والمدفوعات وأسواق المشتقات.

أسباب استمرار الهيمنة في الأسواق المالية

1. حجم الاقتصاد الأمريكي

تعد الولايات المتحدة من أكبر الاقتصادات في العالم، وتضم أسواقًا استهلاكية ومالية ضخمة وشركات ذات انتشار دولي. يمنح ذلك عملتها قاعدة اقتصادية واسعة ويخلق طلبًا مستمرًا عليها لأغراض التجارة والاستثمار والتمويل.

لكن حجم الاقتصاد وحده لا يكفي. فقد تمتلك دولة اقتصادًا كبيرًا، بينما تظل عملتها محدودة الاستخدام إذا كانت حركة رؤوس الأموال مقيدة أو كانت أسواقها المالية أقل عمقًا وشفافية.

2. عمق سوق سندات الخزانة الأمريكية

تقدم سندات الخزانة سوقًا ضخمة يمكن للمؤسسات والبنوك المركزية الدخول إليها والخروج منها بكميات كبيرة نسبيًا. لذلك لا تُستخدم هذه السندات للاستثمار فقط، بل تؤدي دورًا مهمًا كضمان في عمليات الاقتراض والتمويل.

وتعزز وفرة الأصول المقومة بالعملة الأمريكية قدرة البنوك المركزية والصناديق الكبرى على الاحتفاظ باحتياطيات قابلة للتسييل عند الحاجة. ويشير الاحتياطي الفيدرالي إلى أن عمق الأسواق المالية الأمريكية وسيولتها، إلى جانب توافر الأصول الآمنة، من أهم دعائم الدور الدولي للعملة.

3. تأثير الشبكة

كلما استخدمت دول وشركات أكثر عملة معينة، أصبح استخدامها أسهل وأقل تكلفة للآخرين. وتسمى هذه الظاهرة «تأثير الشبكة – Network Effect».

فعندما تكون معظم البنوك قادرة على تسوية المعاملات بالدولار، وتتوفر له أسواق كبيرة وأدوات تحوط وتمويل واسعة، تميل المؤسسات الجديدة إلى استخدامه أيضًا. وهكذا يدعم الاستخدام الحالي استمرار الاستخدام في المستقبل.

ولا يكفي ظهور عملة منافسة حتى يتغير هذا النظام؛ إذ يجب أن يتوافر لها في الوقت نفسه سوق سندات قوي، وسيولة عالمية، وحرية حركة رأس المال، وبنية مدفوعات موثوقة، وثقة قانونية ومؤسسية طويلة الأجل.

4. السيطرة على معاملات سوق العملات

بلغ متوسط التداول اليومي في سوق العملات خارج البورصة نحو 9.6 تريليون دولار خلال أبريل 2025، وكانت 89.2% من هذه المعاملات تتضمن الدولار، سواء جرى شراؤه أو بيعه مقابل عملة أخرى، بحسب بنك التسويات الدولية.

ولا يعني ذلك أن النسبة يجب ألا تتجاوز 100% عند جمع حصص العملات؛ لأن كل معاملة تحتوي على عملتين. فعند تداول اليورو مقابل الدولار، تُحتسب المعاملة ضمن حصة كلتا العملتين.

كما تضمنت أكبر عشرة أزواج عملات من حيث التداول العملة الأمريكية، وهو ما يعكس دورها كعملة وسيطة. فإذا أرادت مؤسسة تحويل عملة محدودة السيولة إلى عملة أخرى، فقد تنفذ العملية عبر مرحلتين: من العملة الأولى إلى الدولار، ثم منه إلى العملة المطلوبة.

5. انتشار القروض والديون المقومة بالدولار

تقترض شركات وحكومات كثيرة خارج الولايات المتحدة بالعملة الأمريكية، خاصة عندما تحتاج إلى تمويل التجارة أو الوصول إلى قاعدة واسعة من المستثمرين.

وبلغ الائتمان المقوم بالدولار للمقترضين خارج الولايات المتحدة نحو 14 تريليون دولار بنهاية الربع الثالث من عام 2025، وفق بيانات بنك التسويات الدولية. وكان نحو 55% منه في صورة أوراق دين، بينما جاء الجزء الآخر بصورة أساسية من القروض المصرفية.

هذا الانتشار يخلق طلبًا مستمرًا على العملة لسداد الفوائد وأصل الدين. لكنه يصنع أيضًا مصدرًا للمخاطر؛ فإذا ارتفعت قيمة العملة الأمريكية أمام عملة المقترض المحلية، تصبح خدمة الدين أكثر تكلفة.

6. دور الفيدرالي في توفير السيولة العالمية

لا تنتهي أهمية الاحتياطي الفيدرالي عند إدارة الاقتصاد الأمريكي. فعندما تتعرض الأسواق لضغط شديد، قد تواجه البنوك العالمية نقصًا في التمويل بالعملة الأمريكية.

لهذا يستخدم الفيدرالي خطوط مبادلة السيولة مع عدد من البنوك المركزية، بما يسمح لها بتوفير التمويل للمؤسسات داخل أسواقها. كما توجد تسهيلات إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية، والتي تتيح لبعض الجهات الحصول على سيولة مؤقتة مقابل سندات الخزانة.

وتؤكد آلية مبادلات السيولة لدى الفيدرالي أن الهدف منها هو تحسين أوضاع التمويل داخل الولايات المتحدة وخارجها خلال فترات الضغط. وتدعم هذه الآليات الثقة في إمكانية الوصول إلى السيولة وقت الأزمات.

ما دور الفيدرالي في حركة الدولار؟

يحدد الاحتياطي الفيدرالي السياسة النقدية لأكبر اقتصاد يستخدم هذه العملة، ولذلك تؤثر قراراته وتوقعاته في العوائد وتدفقات رؤوس الأموال.

عندما يتوقع السوق رفع الفائدة أو إبقاءها مرتفعة لفترة أطول، قد ترتفع عوائد السندات الأمريكية مقارنة بعوائد الدول الأخرى. وهذا يمكن أن يزيد جاذبية الأصول المقومة بالعملة الأمريكية.

أما عندما تتزايد توقعات خفض الفائدة، فقد تنخفض العوائد ويتراجع جزء من هذه الجاذبية، خاصة إذا كانت البنوك المركزية الأخرى أقل ميلًا إلى التيسير.

لكن المتداول لا ينبغي أن يراقب قرار الفائدة وحده. الأهم هو مقارنة القرار بما كان السوق يتوقعه مسبقًا. فإذا كان رفع الفائدة متوقعًا بالكامل، قد لا ترتفع العملة بعد الإعلان، بل ربما تتراجع إذا أشار الفيدرالي إلى اقتراب نهاية دورة التشديد.

ولهذا تركز الأسواق على:

  • بيان السياسة النقدية.
  • تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
  • توقعات الأعضاء لمسار الفائدة.
  • بيانات التضخم، خاصة مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي.
  • بيانات الوظائف والبطالة والأجور.
  • مؤشرات النشاط الاقتصادي والإنفاق.
  • عوائد سندات الخزانة، خاصة عائد السنتين الحساس لتوقعات الفائدة.

ما هو مؤشر الدولار DXY؟

مؤشر الدولار الأمريكي DXY هو مقياس لحركة العملة الأمريكية أمام سلة ثابتة من ست عملات رئيسية. ووفقًا لمنهجية بورصة ICE، يُحسب المؤشر لحظيًا باستخدام متوسط هندسي مرجح.

العملة الوزن داخل المؤشر
اليورو 57.6%
الين الياباني 13.6%
الجنيه الإسترليني 11.9%
الدولار الكندي 9.1%
الكرونة السويدية 4.2%
الفرنك السويسري 3.6%

ارتفاع المؤشر يعني أن العملة الأمريكية ارتفعت في المتوسط أمام هذه السلة، بينما يشير انخفاضه إلى تراجعها أمام السلة نفسها.

مثال مبسط:

لنفترض أن مؤشر الدولار عند مستوى 100، ثم حدثت التحركات التالية:

  • انخفض EUR/USD بنسبة 1%، أي ارتفع الدولار أمام اليورو.
  • ارتفع USD/JPY بنسبة 1%، أي ارتفع الدولار أمام الين.
  • ارتفع GBP/USD بنسبة 0.5%، أي تراجع الدولار أمام الجنيه.
  • انخفض USD/CAD بنسبة 0.5%، أي تراجع الدولار أمام الكندي.
  • بقيت العملات الأخرى مستقرة.

في هذه الحالة قد يرتفع مؤشر الدولار إلى نحو 100.6؛ لأن مكاسب العملة الأمريكية أمام اليورو والين، صاحبي الوزن الأكبر، تفوقت على خسائرها أمام الجنيه والدولار الكندي. وهكذا، يتحرك المؤشر وفق محصلة أداء الدولار أمام العملات الست مع مراعاة وزن كل عملة، وليس وفق عدد العملات التي ارتفع أو انخفض أمامها فقط.

تنويه: النسبة تقريبية للتوضيح.

لكن يجب الانتباه إلى ثلاث نقاط:

  • أولًا، لا يضم المؤشر جميع العملات العالمية، لذلك لا يقدم صورة كاملة عن أداء العملة أمام الأسواق الناشئة.
  • ثانيًا، يمتلك اليورو وزنًا يتجاوز نصف المؤشر، ولذلك قد تتحكم حركة زوج اليورو/الدولار في اتجاهه بدرجة كبيرة.
  • ثالثًا، ارتفاع المؤشر لا يعني بالضرورة ارتفاع العملة الأمريكية أمام كل العملات في الوقت نفسه. فقد ترتفع أمام اليورو وتنخفض أمام عملة أخرى، ومع ذلك يصعد المؤشر بسبب اختلاف الأوزان.

تأثير حركة الدولار في الأسواق المالية

يؤثر الدولار في الأسواق من خلال ثلاثة أمور رئيسية: تسعير الأصول به، واستخدامه في القروض والتجارة، وتأثيره في عوائد المستثمرين وأرباح الشركات.

1.سوق العملات

عندما يكون الدولار العملة الثانية، مثل EUR/USD وGBP/USD، يؤدي ارتفاعه إلى انخفاض الزوج؛ لأن العملة الأولى تفقد جزءًا من قيمتها أمامه.

أما عندما يكون الدولار العملة الأولى، مثل USD/JPY وUSD/CHF، يؤدي ارتفاعه إلى صعود الزوج؛ لأن الدولار الواحد يصبح قادرًا على شراء كمية أكبر من العملة الثانية.

لكن حركة الزوج لا تعتمد على الاقتصاد الأمريكي وحده، بل على قوة اقتصاد كلتا العملتين وقرارات البنكين المركزيين.

2.الذهب

يُسعّر الذهب بالدولار. لذلك عندما يرتفع الدولار، يصبح شراء الذهب أكثر تكلفة على من يستخدمون عملات أخرى، ما قد يقلل الطلب ويضغط على السعر.

كذلك ترتبط قوة الدولار أحيانًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية. وعند ارتفاع العوائد، قد يفضل بعض المستثمرين السندات التي تقدم فائدة على الذهب الذي لا يقدم عائدًا دوريًا.

لكن الذهب والدولار قد يرتفعان معًا وقت الأزمات؛ لأن المستثمرين قد يبحثون عن السيولة والملاذات الآمنة في الوقت نفسه.

3.النفط والسلع

يُسعّر النفط ومعظم السلع العالمية بالدولار. وعندما يرتفع الدولار، تزيد تكلفة هذه السلع على الدول التي تستخدم عملات أخرى، حتى إذا لم يتغير سعرها بالدولار.

ارتفاع التكلفة قد يقلل الطلب ويضغط على الأسعار. لكن النفط قد يرتفع رغم قوة الدولار إذا انخفض الإنتاج أو تراجعت المخزونات أو تعرضت الإمدادات للخطر.

4.السندات

في سوق السندات، تبدأ العلاقة غالبًا من العوائد وليس من الدولار.

عندما ترتفع عوائد السندات الأمريكية، تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين، فيزداد الطلب عليها وعلى الدولار المطلوب لشرائها. لذلك قد يؤدي ارتفاع العوائد إلى دعم العملة الأمريكية.

أما المستثمر الأجنبي الذي يمتلك سندات أمريكية، فيستفيد إذا ارتفع الدولار أمام عملته، وقد يخسر جزءًا من عائد السند إذا تراجع الدولار.

5.الأسهم

يؤثر الدولار في أسعار الأسهم من خلال تأثيره في مبيعات الشركات وتكاليفها وأرباحها.

عندما يقوى الدولار، قد تنخفض أسهم الشركات الأمريكية التي تحقق إيرادات كبيرة من الخارج؛ لأن أرباحها بالعملات الأجنبية تتحول إلى عدد أقل من الدولارات. كما تصبح منتجاتها أغلى على العملاء خارج الولايات المتحدة، ما قد يضعف المبيعات. وعندما تتراجع توقعات الأرباح، يتعرض السهم لضغط هبوطي.

في المقابل، قد ترتفع أسهم الشركات التي تعتمد على استيراد المواد أو المنتجات؛ لأن الدولار القوي يخفض تكلفة مشترياتها، ما يدعم الأرباح المتوقعة ويزيد جاذبية السهم.

وعندما يضعف الدولار، يحدث العكس غالبًا: تستفيد الشركات المصدرة وصاحبة الإيرادات الخارجية، بينما ترتفع تكاليف الشركات التي تعتمد على الاستيراد.

لذلك لا يدفع الدولار جميع الأسهم في اتجاه واحد؛ بل يتوقف تأثيره على مصادر إيرادات الشركة وتكاليفها.

6.الأسواق الناشئة

تقترض شركات وحكومات كثيرة في الأسواق الناشئة بالدولار، بينما تحصل على إيراداتها بالعملة المحلية. وعندما يرتفع الدولار، تحتاج إلى مبلغ أكبر من عملتها لسداد الدين نفسه.

كما ترتفع تكلفة النفط والسلع المستوردة، ما قد يزيد التضخم. وقد ينقل المستثمرون أموالهم إلى الأصول الأمريكية، فتخرج السيولة من الأسواق الناشئة وتتعرض عملاتها لمزيد من الضغط.

لذلك قد تؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة الديون والواردات، وخروج الاستثمارات، ورفع الفائدة لحماية العملة المحلية. أما تراجعه فقد يخفف هذه الضغوط.

قراءة حركة الدولار بصورة عملية

لا تبدأ القراءة من مؤشر DXY وحده، بل من السبب الذي يدفع السوق إلى الحركة.

السيناريو رد الفعل المحتمل
تضخم أو وظائف أقوى من المتوقع ارتفاع توقعات الفائدة والعوائد، مع دعم محتمل للعملة وضغط على الذهب
بيانات أضعف من المتوقع زيادة توقعات خفض الفائدة، مع تراجع محتمل للعملة ودعم الذهب
نبرة متشددة من الفيدرالي دعم محتمل إذا كانت أشد من توقعات السوق
نبرة تميل إلى التيسير ضغط محتمل إذا أشارت إلى خفض أسرع للفائدة
أزمة عالمية أو نقص في السيولة قد يرتفع الطلب على العملة الأمريكية، بينما يمكن أن ينخفض عائد السندات ويرتفع الذهب أيضًا
مخاوف خاصة بالاقتصاد أو المالية العامة الأمريكية قد ترتفع العوائد بينما تتراجع العملة، نتيجة ضعف الثقة أو زيادة علاوة المخاطر

بعد معرفة سبب الحركة، راقب العوائد وأزواج العملات والذهب، ثم انتظر أن يؤكد الشارت الاتجاه. فالخبر يوضح التأثير المتوقع، لكن حركة السعر تكشف رد فعل السوق الحقيقي.

أخطاء شائعة عند تحليل الدولار

1.اعتبار رفع الفائدة ضمانًا للصعود

السوق يتحرك وفق الفرق بين النتيجة والتوقعات. قد يصدر قرار متشدد، لكنه لا يدعم العملة إذا كان المستثمرون يتوقعون تشددًا أكبر.

2.استخدام مؤشر الدولار بوصفه مقياسًا شاملًا

المؤشر مفيد، لكنه يتأثر بشدة باليورو ولا يشمل عملات اقتصادات كبرى مثل اليوان الصيني أو عملات الأسواق الناشئة.

3.افتراض علاقة عكسية دائمة مع الذهب

قد تتحرك العملة والذهب في اتجاه واحد خلال الأزمات. لذلك يجب مراقبة العوائد الحقيقية والسيولة والمخاطر الجيوسياسية، وليس السعرين فقط.

4.الاعتماد على الرقم الاقتصادي منفردًا

القراءة الفعلية لا تكتسب معناها إلا عند مقارنتها بالمتوقع والسابق، مع الانتباه إلى مراجعات البيانات والتفاصيل الداخلية.

5.الخلط بين انخفاض الحصة الاحتياطية ونهاية الهيمنة

قد تنخفض حصة العملة من الاحتياطيات بسبب التنويع أو تغيرات أسعار الصرف، بينما تبقى مهيمنة في التمويل والتداول والتسويات. لذلك لا يمكن الحكم على مكانتها من مؤشر واحد.

هل تتراجع الهيمنة العالمية؟

تراجعت حصة العملة الأمريكية من الاحتياطيات مقارنة بذروتها التاريخية، واتجهت بنوك مركزية إلى زيادة الذهب والعملات غير التقليدية. كما تدفع العقوبات والتوترات الجيوسياسية بعض الدول إلى تطوير أنظمة دفع وتسويات بديلة.

ومع ذلك، لا تعني هذه التحولات حدوث استبدال سريع للعملة المهيمنة. فقد أظهرت بيانات صندوق النقد الدولي للربع الأول من 2026 استمرارها في تمثيل أكثر من نصف احتياطيات النقد الأجنبي العالمية، بفارق كبير عن اليورو والعملات الأخرى.

ويتطلب ظهور بديل كامل توافر مجموعة من الخصائص في وقت واحد: اقتصاد واسع، وأسواق مالية كبيرة، وأصول آمنة بكميات كبيرة، وحرية في حركة رأس المال، وسيولة عالمية، وثقة قانونية وسياسية طويلة الأجل. وحتى الآن، لا توجد عملة أخرى تجمع هذه العناصر بالحجم نفسه.

لذلك يبدو السيناريو الأقرب هو استمرار التنويع التدريجي داخل النظام، لا اختفاء الدور المركزي بصورة مفاجئة.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين الدولار ومؤشر الدولار؟

الدولار هو العملة نفسها، أما مؤشر DXY فهو أداة تقيس أداءها أمام سلة محددة من ست عملات. لذلك لا يعكس المؤشر حركتها أمام جميع العملات العالمية.

لماذا تؤثر قرارات الفيدرالي في الذهب؟

تؤثر قرارات الفيدرالي في العوائد الحقيقية وقيمة العملة وتكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب. لذلك قد تضغط الفائدة المرتفعة على المعدن، بينما يمكن أن يدعمه انخفاض العوائد، مع بقاء عوامل أخرى مؤثرة.

لماذا يرتفع الطلب على العملة الأمريكية وقت الأزمات؟

تحتاج المؤسسات إلى السيولة لسداد الالتزامات وتغطية المراكز المالية، كما تتجه الأموال أحيانًا إلى سندات الخزانة والأسواق الأمريكية الكبيرة. ولهذا يمكن أن يرتفع الطلب عليها حتى إذا بدأت الأزمة خارج الولايات المتحدة.

هل ارتفاع مؤشر الدولار يعني هبوط الذهب دائمًا؟

لا. العلاقة العكسية شائعة لكنها ليست ثابتة. قد يرتفع الاثنان معًا إذا اجتمع الطلب على السيولة مع الطلب على الأصول الدفاعية.

ما أهم البيانات المؤثرة في حركة الدولار؟

تشمل بيانات التضخم والوظائف والأجور والنمو والإنفاق ومؤشرات النشاط، إضافة إلى اجتماعات الفيدرالي وتصريحات أعضائه وعوائد سندات الخزانة.

الخاتمة

تكمن قوة الدولار في أنه لا يؤدي وظيفة واحدة، بل يجمع بين الاحتياط والتسعير والتمويل والتسوية وتوفير السيولة. وتدعم هذه الوظائف بعضها بعضًا؛ فانتشاره في التجارة يزيد الحاجة إلى التمويل به، وانتشاره في التمويل يزيد الطلب على الأصول المقومة به، بينما تمنح الأسواق الأمريكية المؤسسات القدرة على الاحتفاظ بهذه الأصول وتداولها.

وبالنسبة للمتداول، لا تكفي معرفة أن العملة الأمريكية مهيمنة عالميًا. القرار اليومي يحتاج إلى قراءة توقعات الفيدرالي، والعوائد، والبيانات مقارنة بالتوقعات، واتجاه مؤشر الدولار، ثم متابعة رد فعل السعر على الشارت.

فالمكانة العالمية تفسر أهمية الدولار، أما اتجاهه في السوق فتحدده التوقعات والسيولة والفائدة وثقة المستثمرين في كل مرحلة.

تابع المزيد من المقالات التعليمية لفهم الأسواق والتداول بوعي:
www.tradethezone.com

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا